الإثنين، 06 شوال 1445هـ| 2024/04/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 

جواب سؤال

 

سفر المرأة بدون محرم

 

إلى Anas M Hirbawi

 

 

السؤال:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة وبعد...

 

عندي سؤال بالنسبة إلى سفر المرأة بدون محرم...

 

السؤال هو: ما هي الحدود التي يعتبر سفر المرأة سفراً ولا يجوز أن تسافر إلا بمحرم؟ بحيث لو أردنا أن نقيسها على فلسطين مثلا فنقول كمثال: لو أرادت امرأة السفر من القدس إلى أم الرشراش (إيلات) فإن سفرها يكون في دولة واحدة، ولكن لو أرادت السفر من القدس إلى الأردن يكون أقرب إليها من أم الرشراش، فكيف تقاس الأمور، هل تقاس على الحدود التي وضعت فنقيسها على الحواجز، أم تقاس على مسافة معينة كمثال 80 كيلومتراً؟ وأيضا هناك من أهل الأزهر المعاصرين الذين ليسوا بأهل ثقة يقولون: في هذا الزمن المرأة ليست بحاجة لمحرم للسفر لأن الأمور أصبحت أسهل وربطوا الأمور في طريقة النقل، فهل من كلامهم ما يؤخذ أم يرد عليهم...؟

 

دمتم في أمان الله ورعايته

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

سبق أن أجبنا جواباً مفصلاً حول سفر المرأة في حالاته المتعددة وذلك في 2018/11/5، وأجتزئ لك منه ما له علاقة بسؤالك:

 

[...

 

أولاً: إن سفر المرأة إذا كان يستغرق يوماً وليلة فلا بد أن يكون معها محرم، والأدلة الشرعية مستفيضة في هذا المعنى، ونذكر منها:

 

- أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ» أي محرم. وفي رواية عن أبي سعيد الخدري "يومين"، وفي رواية عن ابن عمر "ثلاثة أيام".

 

- وأخرج مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا» وفي رواية عن أبي سعيد الخدري "مسيرة يومين"، وفي رواية أخرى عنه "ثلاثة أيام فصاعدا".

 

- وأخرج الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».

 

...

 

ومنه يتبين ما يلي:

 

1- التقييد للسفر هو بالزمن كما في النصوص الصحيحة يحرم على المرأة أن تسافر وحدها دون محرم المدة المذكورة أي يوماً كاملاً (24 ساعةً)، الليل والنهار، وهذا يعني أن النصوص تدل على الزمن "يوم وليلة" وليس على المسافة، فلو سافرت بطائرة دون محرم ألف كيلومتر فذهبت ورجعت دون أن تمكث تلك المدة فيجوز لها ذلك. أما لو سافرت مشياً عشرين كيلومتراً واحتاج منها ذلك أكثر من نهار وليلة فيحرم عليها دون محرم.

 

- فالعبرة في السفر دون محرم للمرأة هي بالزمن، نهار وليل، مهما كانت المسافة، فإن لم تمكث المرأة هذا الزمن، بل سافرت ورجعت قبلها فيجوز ذهابها دون محرم.

 

2- وأما ما ورد في رواية البخاري ومسلم والترمذي وأحمد... (ثلاثة أيام أو ثلاث ليالٍ، يومين...)، فبالجمع بين الأدلة يكون الحكم الشرعي أن لا تسافر المسيرة الأقل إلا مع ذي محرم...

 

وبالتالي فيحرم على المرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع زوج أو ذي محرم، وهذا ما أخذنا به وتبنيناه في النظام الاجتماعي.

 

ثانياً: ...

 

3- هذا ما نقول به مع ملاحظة الأمور التالية:

 

- نحن نقول الراجح ولا نقول رأينا مقطوع به، هذه واحدة...

 

- والثانية فإننا نقول بجواز أن تسافر أقل من يوم وليلة دون محرم ولا نقول بالوجوب، لذلك فإذا أرادت المرأة أن لا تسافر مسيرة نصف نهار إلا مع ذي محرم فلها ذلك، المهم أن لا تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم...

 

- والثالثة أن اشتراط الحديث مرافقة المحرم للمرأة أثناء سفرها يدل على لزوم صون المرأة وحفظها وأن تكون آمنة، ولذلك فإنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إن لم تأمن على نفسها إلا بمحرم، فلا تسافر بدون محرم حتى وإن كان الزمن ساعة من نهار، فالأمن على نفسها شرط آخر...

 

- والرابعة أنه لا يجوز لها السفر إلا إذا أذن لها الزوج أو وليها مهما كانت المدة حتى وإن رافقها محرم للأدلة الشرعية في ذلك.

 

...

 

رابعاً: الوصول للمكان المقصود:

 

...

 

**- إذا كان المكان المقصود في البلاد الإسلامية غير دار الإسلام، فهذه تقسم إلى قسمين:

 

الأول: إذا كان السفر في مناطق في دولتها ولكنها دولة واسعة تنطبق عليها أحاديث السفر للمرأة يوماً وليلة فأكثر، فإذا وصلت المكان المقصود فيوفر لها المحرم سكنا آمنا عند محارمها إن كانوا، فإن لم يكونوا، وكان لها معارف من النساء الصالحات المأمونات يطمئن المحرم بصلاحهن فيوفر لها المحرم سكناً آمناً مع امرأة أو امرأتين من هؤلاء النساء، أي ليس في بيت وحدها، فتقيم فيه إلى أن تنهي غرضها، على أن يتواصل معها تليفونيا أو بوسائل التواصل (الاجتماعي) أسبوعياً على الأقل... فإن كان لها به حاجة فعليه السفر إليها... وعندما تريد العودة فعلى المحرم أن يعود إليها ويسافر معها راجعاً إلى بلده ما دام سفرها يستمر يوماً وليلة فأكثر...

 

 فإن لم يكن لها محارم أو معارف من النساء الصالحات المأمونات، فإما أن يبقى المحرم معها إلى أن تنهي غرضها، وإما أن يرجعا معاً.

 

الثاني: إذا كان السفر من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي آخر وكل منهما في دولة، وسفرها بين البلدين يوماً وليلة فأكثر... ففي هذه الحالة يجوز للمرأة إذا وصلت المنطقة المسافرة إليها أن يرجع المحرم إلى منطقته ولا يبقى مصاحباً لها بشرط أن:

 

- يوفر المحرم لها سكناً تقيم فيه بأمن وأمان كأن تكون عند محارمها أو عند معارفها من النساء الصالحات المأمونات، أي ليس في بيت وحدها... ويبقى المحرم أسبوعاً بعد تأمين سكنها ليطمئن المحرم بسلامة حركتها من البيت إلى غرضها في أيام الدوام ويوم العطلة الرسمية، وحيث إن هذه العطلة تتكرر في الأسبوع، فإذن لا أرى أن يقل بقاؤه معها عن أسبوع للاطمئنان... ويتواصل معها تليفونياً أو بوسائل التواصل (الاجتماعي) يومياً، فإذا اتضح له أنها بحاجة إليه فيجب أن يسافر لها فوراً للاطمئنان... وعندما تريد العودة فعلى المحرم أن يعود إليها ويسافر معها راجعاً إلى بلده ما دام سفرها يستمر يوماً وليلة فأكثر...

 

فإن لم يكن لها محارم ولا معارف من النساء الصالحات فإما أن يبقى المحرم معها إلى أن يصبح لها معارف من النساء الصالحات المأمونات ومن ثم يوفر لها سكناً آمنا مع تلك المعارف ثم يمكث أسبوعا بعد ذلك... وإما أن يرجعا معاً...

 

- إذا كان المكان المقصود في بلاد غير إسلامية فإنه ينظر:

 

- فإن كان لها هناك محارم من الرجال تسكن عندهم أو بقربهم (مجاورة لهم) بحيث يطمئن المحرم المسافر معها بأنها ستكون آمنة هناك في حياتها الخاصة والعامة، أو كان لها هناك محارم نساء كأمها أو أختها أو عمتها وتسكن معها، ولا يكفي السكن قريباً منها... في هاتين الحالتين يجوز للمحرم المسافر معها أن يعود بعد الاطمئنان على أمنها وأمانها، بشرط موافقة ولي الأمر أو الزوج وبشرط أن يكون التواصل الشخصي أو بالمراسلة متوفراً معها كلما لزم... ثم عندما تريد العودة يرجع لها المحرم ليصحبها في سفر العودة ما دام يوماً وليلة فأكثر.

 

- أما إن لم يتوفر ما سبق فيجب أن يستمر المحرم معها إلى أن تعود إلى بلدها الأصلي لأن متطلبات الأمن والأمان التي تقتضيها حياة المرأة بكونها عرضاً يجب أن يصان، هذه المتطلبات غير متحققة في البلاد غير الإسلامية إلا أن تكون عند محارمها كما ذكرنا.

 

** ب- إذا كان المكان المقصود بعد سفر قصير لا يحتاج إلى محرم في السفر وأرادت أن تبقى في المكان المقصود يوماً أو يومين أو ثلاثة...إلخ فما الواجب بالنسبة لها في هذه الحالة؟ فهل تحتاج إلى محرم؟

 

إن الجواب كما يلي:

 

*- إذا كان المكان المقصود دار إسلام، سواء أكان في ولايتها أم كان في غير ولايتها، فيجوز لها أن تسافر دون محرم لأن زمن السفر أقل من يوم وليلة، فإذا لم ترجع من يومها وأرادت أن تبقى يوماً أو يومين أو ثلاثة...إلخ فيجوز لها أن تبقى عند محارمها أو عند معارف لها من النساء المؤمنات المأمونات الصالحات لا غير أي ليس في بيت وحدها، على شرط أن تأخذ موافقة مسبقة على السكن مع تلك المعارف من الولي أو الزوج باطمئنان.

 

- أما إن لم يكن لها محارم ولا معارف من النساء الصالحات المأمونات اللاتي يوافق وليها أو زوجها على السكن معهن فيجب أن ترجع من يومها أو يسافر معها محرم يؤمن لها سكنها كما ذكرنا في حالة السفر مع المحرم.

 

**- إذا كان المكان المقصود واقعاً في البلد الإسلامي الذي تعيش فيه ولكنه ليس دار إسلام وكان زمن السفر أقل من يوم وليلة فيجوز لها أن تسافر دون محرم فإذا لم ترجع من يومها وأرادت أن تبقى يوماً أو يومين أو ثلاثة...إلخ فيجوز لها أن تبقى عند محارمها أو عند معارف لها من النساء المؤمنات المأمونات الصالحات لا غير أي ليس في بيت وحدها على شرط أن تأخذ موافقة مسبقة على السكن مع تلك المعارف من الولي أو الزوج باطمئنان.

 

أما إن لم يكن لها محارم ولا معارف من النساء الصالحات المأمونات اللاتي يوافق وليها أو زوجها على السكن معهن فيجب أن ترجع من يومها أو يسافر معها محرم يؤمن لها سكنها كما ذكرنا في حالة السفر مع المحرم.

 

**- إذا كان المكان المقصود واقعاً في بلد إسلامي غير الذي تعيش فيه وليس دار إسلام وكان زمن السفر أقل من يوم وليلة فيجوز لها أن تسافر دون محرم.. ولكن لأن السفر من بلدها إلى بلد آخر وفيه إجراءات عند الحدود، فيجب أن تصحبها رفقة من النساء مأمونات لا تقل عن واحدة، بحيث يكون غرضها من السفر هو الغرض نفسه الذي تسافر المرأة لأجله، وبعبارة أخرى أن يكون غرض الرفقة المصاحبة، وغرض المرأة المسافرة هو نفسه... فإذا أرادت أن تبقى هناك يوما أو يومين فيجوز لها بالشروط التالية:

 

أن يكون لهما محارم هناك تسكن كل واحدة عند محارمها فإن لم يكن لهما محارم فيجب أن يكون لهما معارف من النساء الموثوقات المؤمنات المأمونات، وأن يوافق الوليان أو الزوجان على سكنى المرأتين مع تلك المعارف وفق المبين في الشروط أعلاه.

 

فإذا لم تتحقق تلك الشروط أعلاه، أي إن لم يكن لكل منهما محارم، ولا معارف لكل منهما يوافق الوليان أو الزوجان على سكنى المرأتين مع تلك المعارف، فيجب أن ترجع من يومها.

 

*- إذا كان المكان المقصود واقعاً في بلد غير إسلامي أي في بلاد الكفار فيجب في هذه الحالة أن يسافر مع المرأة زوجها أو وليها أو محرمها ويكون الأمر كما جاء في حالة السفر الطويل الذي يحتاج محرماً...

 

خامساً: وأما الأدلة التي اعتمدنا عليها لتحقيق الأمن والأمان للمرأة بعد وصولها للمكان المقصود، سواء أكان ذلك بعد سفر طويل يحتاج محرماً أم كان بعد سفر قصير لا يحتاج محرماً، فهي الأدلة التي ذكرناها في أول الوصول إلى المكان المقصود، وأعيدها:

 

[وبناء عليه فإن الأحكام عند وصول المكان المقصود تختلف عن الأحكام خلال السفر في الطريق، فهذه المسألة أي وصول المكان المقصود دون اتخاذه إقامة أصلية، هذه المسألة تتوقف على توفر الأمن في ذلك المكان بالنسبة لإقامة المرأة، أي أمانها في سكنها وأمانها في حركتها خارج البيت، وهذا أمر يتطلبه واقع المرأة وسلامة عيشها. جاء في مقدمة الدستور في المادة 112: (الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت، وهي عرض يجب أن يصان.)، وكما هو واضح من شرح المادة فالمرأة تحتاج إذن وليها أو زوجها في الخروج... ولها حياة خاصة لها أحكام خاصة تمنع عيشها مع الرجال الأجانب بل مع زوجها أو مع محارمها... وفي الحياة العامة تمنع من الخلوة ومن الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع... ولها لباس شرعي خاص "الجلباب، وستر العورة، ومنع التبرج".]

 

وكل هذا يقتضي الأمن والأمان للمرأة ليتحقق واقعها من كونها عرضاً يجب أن يصان بأن يتوفر الأمن والأمان وهذا يحتاج إلى تحقيق المناط... وما أرجحه، في هذا الأمر هو ما ذكرته أعلاه بتوفر كامل الشروط... والله أعلم وأحكم.

 

... 27 صفر الخير 1440هـ - الموافق 2018/11/05م] انتهى

 

أما ما ذكرته من أقوال لبعض المشايخ (وأيضا هناك من أهل الأزهر المعاصرين الذين ليسوا بأهل ثقة يقولون: في هذا الزمن المرأة ليست بحاجة لمحرم للسفر لأن الأمور أصبحت أسهل وربطوا الأمور في طريقة النقل، فهل من كلامهم ما يؤخذ أم يرد عليهم...؟)

 

فهو قول لا قيمة له ولا وزن، فالنص واضح بوجوب المحرم فهو حكم شرعي لا تبطله تقولات دونما حجة...

 

والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

14 رجب الحرام 1444هـ

الموافق 2023/02/05م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع