الإثنين، 16 محرّم 1446هـ| 2024/07/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حكام حارات الاستعمار هم صهاينة الدار

شركاء في إبادة غزة ومذبحة الحرم صنيعهم!

 

الدولة الوطنية في بلاد المسلمين هي السجن والمسلخ والمقبرة التي أقامها الغرب الكافر المستعمر لنا على أنقاض خلافة إسلامنا العظيم، وحكامها العملاء الخونة هم حراس السجن وجلادو وجزارو المسلخ وحفارو القبور.

 

فالدولة الوطنية هي كما هي صنيعة ومرتع للكافر المستعمر ولصوصه المتغلبة، رحم تحوي شر النطف فلا تلد إلا حاكما مجرما لصا وحكومة عصابة وسياسيين خونة مرتزقة وإعلاما عاهرا فاجرا وفقهاء منافقين كذبة ودولا خرابا يبابا. فما كانت حارات الاستعمار وأنظمتها الضرار إلا زمن ضنك عيشنا وبؤس حالنا واستعمار ديارنا، بها نظلم ونقهر ونستعمر ونجوع ونعرى ونعتل ونسقم ونعمى ونجهل ونغوى ونفجر ونلحد ونكفر ونشقى ونهلك، بها وفيها خسارة الدنيا والآخرة.

 

ولقد عرت حرب غزة وإبادة أهلها الحقيقة السياسية المُرَّة التي تمت تعميتها لعقود خلت بدخان كثيف من الدجل والتضليل السياسي والتزييف الثقافي في كون بلاد المسلمين مستعمرة وأن الاستعمار ما زال جاثماً على هذه البلاد من خلال تلك الأغلال الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي أوثقنا بها الغرب الكافر المستعمر، وحتى في جوانب كثيرة من التبعية العسكرية. ومع حرب غزة افتضح المستعمر الغربي وبات في العراء التام بعد أن انقشعت كل تلك الغيوم الكثيفة من زيف الديباجات والمواثيق لنظامه الدولي الغاشم وأكاذيب حقوق إنسانه وباطل عدالته الدولية، واتضح جليا أنها هي الحالة الاستعمارية المتجذرة في البناء الحضاري والثقافي والسياسي الغربي، والذي حدث أنه تم تطويرها ليس لاستفاقة أخلاقية أو يقظة إنسانية للغرب المستعمر وكما يحاول في خداعه لضحاياه عبر ذلك الاستقلال البائس الكاذب، ولكنه تطوير للحالة الاستعمارية جراء تحولات تاريخية عميقة في الموقف الدولي وميزان القوى، تشكل إثرها إدراك من جانب الغرب لخلخلة في موازين القوى واستحالة الاستمرار في الحالة الاستعمارية القديمة والمواجهة العسكرية المباشرة لكلفتها الباهظة عليه، فقرر الغرب المستعمر تغيير الأساليب الاستعمارية حفاظا على الطريقة والغاية الاستعمارية، ولتحقيق ذلك قرر الغرب اللجوء إلى خديعته الكبرى وابتكاره السام المستعمَرة "الدولة الوطنية" ووهم الاستقلال والحاكم العميل المحلي (الملك والرئيس والشيخ والأمير بل وحتى الإمبراطور كشاه إيران) لإدارة المستعمَرة الدولة وإنجاز المهمة والغاية الاستعمارية، مع أدوات قمع محلية لضمان استقرار واستمرار المستعمَرة "الدولة الوطنية" والاستعمار معها.

 

والذي استجد اليوم هو الإفلاس المدوي للحضارة والثقافة الغربية أمام استعادة الإسلام حيويته المبدئية وتحديه القاهر للمنظومات الحضارية والثقافية الوضعية، ثم هناك الفشل السياسي الشنيع للغرب في تحويل المسلمين إلى معلمنين من درجة ثانية مقودين وتابعين للغرب حضاريا وثقافيا، ثم فشله في جعل المسلمين شعوبا وقوميات متنافرة متدابرة متناحرة، فمشروع القوميات والوطنيات التي زرعها الغرب في كيان الأمة لم يعد ذا فاعلية بل أفلس في طمس هويتها كأمة إسلامية، ما جعل الغرب في مواجهة وجها لوجه مع الإسلام وأمته، ما يفسر هذه الوحشية الدامية والهمجية السادية في مواجهة الغرب للحالة الإسلامية، وهذا المستوى الأقصى من الهمجية والوحشية الغربية لأن الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب الكافر في طوره الأخير والنهائي، ما فرض على الغرب استخدام كل أدواته الاستعمارية في حربه الحضارية الأخيرة مع الإسلام وهو يعيش كابوس فنائه الحضاري وانبعاث الإسلام، وكذلك حرقه لكل أوراقه المحلية عملاء الداخل، وهذا الطور النهائي من الصراع الحضاري حطم كل تلك الحواجز المصطنعة بين الدولة الوطنية والمستعمَرة الوظيفية، وتكشفت حقيقة المستعمَرة واختفى زيف الدولة بالكلية، واختفى الحاكم وصرنا وجها لوجه مع عميل الاستعمار الموظف لإنفاذ مشاريع الاستعمار وإنجاز المهمة الاستعمارية وتحقيق غاية الاستعمار في الغلبة والسيطرة والهيمنة، فالوضع الاستعماري اليوم في طور الفناء ومعه تجاوزنا حالة خيانة الحاكم والحكم إلى عميل للاستعمار من طينة الاستعمار، عداوته للأمة من عداوة الغرب الكافر المستعمر، فنحن أمام حالة عدو مندس في كيان الأمة نصبه الغرب الكافر المستعمر حاكما غصبا عنها وهو عدو لها ولمصالحها، وحرب غزة اليوم كشفت الحجاب عن المستعمرة وعميل الاستعمار، وصرنا ندرك أننا في حالة حرب حضارية مع عدو داخلي وآخر خارجي وحربنا على جبهتين.

 

فهذه الهمجية والوحشية الصليبية الصهيونية لحرب غزة الحضارية الدامية اليوم، وهذا الاصطدام السافر الفاجر لعملاء الاستعمار حكام حارات الاستعمار مع الأمة ومصالحها، يفرضه عجز الغرب وقهره أمام تحدي الإسلام الحضاري والسياسي وحالة الاحتضار التي يعيشها المشروع الغربي، فعملاء الاستعمار هم عدو الداخل وسياستهم فرع عن الأصل الاستعماري الغربي وهم في عداء تام مع الإسلام وأمته ومصالحه، ولا تفهم سياساتهم إلا في ضوء السياسة الاستعمارية الغربية فهم خدامها وموظفوها وأدواتها وليسوا صناعها.

 

وعملاء حارات الاستعمار هم اليوم مدفع وقنبلة غربية شديدة التدمير والفتك في الحرب الحضارية الطاحنة بين الإسلام والغرب الكافر وساحتها الدامية اليوم هي غزة العزة وشام إيمانها، فهم جزء من معسكر الغرب الكافر وظيفتهم التصدي لمشروع الإسلام الحضاري وتفجير الداخل الإسلامي وتحطيم قواه وتفتيت طاقاته وشق صفه وتمزيق جموعه، وسياساتهم تنطق بعمالتهم وعدائهم للإسلام وأمته ومصالحه.

 

فمع حرب غزة وإبادة أهلها التي لا تنقضي ولا تنتهي، في الخامس من كانون الأول/ديسمبر الماضي تم توقيع اتفاقية بين مستعمرة الإمارات وكيان يهود، تقضي بتشغيل جسر بري بين مدينتي دبي وحيفا المغتصبة يمر عبر الأردن والسعودية، للتعاون في مجال النقل البري للبضائع على الطريق الذي يربط ميناء دبي بالسعودية والإمارات والأردن وصولا لميناء حيفا لإمداد الكيان وتجنيبه مشاكل الملاحة في البحر الأحمر، وأشار المصدر أن شركة "تراكنت" للكيان وقعت الاتفاقية مع الإمارات، وتحدثت شركة "تراكنت" عن تقدم في المفاوضات مع شركة لوجستية في البحرين، تقدم خدمات للجيش الأمريكي، وتعمل في الإمارات والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا والقوقاز، وسيتم ربطها أيضاً بمشروع الجسر البري لإمداد الكيان وتزويده بما يلزمه لإبادتنا.

 

أما عن مستعمرة شرق النهر بالضفة الشرقية لأرض الشام فعميل الإنجليز هناك ركبه حتى المستعمر الأمريكي، فكانت اتفاقية الدفاع الأمريكية الأردنية الموقعة عام 2021 للقوات والطائرات والمركبات الأمريكية بالدخول المجاني إلى الأراضي الأردنية، ومنحت ما يقدر بنحو 3000 جندي أمريكي متمركزين في قواعد في البلاد حصانة من المحاكم الأردنية، وهكذا صيرت أمريكا المستعمرة قاعدة لطائرتها ومسيراتها تنطلق منها لتدك حصوننا وتسفك دماءنا. بل وشارك عميل المستعمرة في الدفاع عن كيان يهود قاعدة الغرب الاستراتيجية في قلب جغرافيتنا، فسلاح الجو للمستعمرة اعترض وأسقط عشرات الطائرات المسيرة الإيرانية التي كانت متجهة نحو كيان يهود، وأمد الكيان بالطماطم والخضروات بعد توجيه "طوفان الأقصى" ضربة للإنتاج الزراعي للكيان.

 

ثم هناك العميل المتصهين بالمستعمرة المصرية فهو الموكول له إبادة أهل غزة حصارا وتجويعا، وله باع طويل وتاريخ عريض من الإجراءات الإجرامية العدائية بدأت مع هدم الأنفاق الواصلة بين غزة ورفح بأرض مصر، وتنفيذ عملية إخلاء منطقة الشريط الحدودي من السكان، وتدمير المنازل الموجودة ونصب حاجز خرساني يمتد لمسافات عميقة في الأرض، وكان الإغلاق هو الأمر الغالب منذ تولي العميل السيسي للسلطة في تموز/يوليو 2013.

 

ثم هناك عميل ودجال أنقرة والمستعمرة التركية وذراعه الطويلة في الإقليم والمنطقة، فقد أفاد موقع جلوبس الاقتصادي نقلا عن مسؤولين يهود أن تركيا لم توقف بعد تحميل ناقلات النفط من ميناء جيهان في تركيا إلى كيان يهود، حيث تعتبر أذربيجان موردا مهما للنفط للكيان، حيث يصل النفط من خلال أنبوب من باكو-تبليسي-جيهان، حيث يتم تحميله في ميناء جيهان على ناقلات نفط بالطريق إلى ميناء حيفا بالكيان. كما أنه وفق بيانات الاقتصاد بالمستعمرة التركية، وبحسب قاعدة بيانات إحصاءات التجارة الخارجية، فقد صدرت تركيا خلال شهري 01 و02 سنة 2024 الماضيين إلى كيان يهود ذخائر وأسلحة بقيمة مليونين و919 ألفاً و58 ليرة تركية (90 ألف دولار). كما بلغت قيمة صادرات البارود والمواد المتفجّرة مليوناً و940 ألفاً و36 ليرة تركية (60 ألف دولار)، في حين سجّلت الصادرات الكيميائية - تضمنت الديزل الحيوي ومواد إطفاء الحريق والمطهرات ومبيدات الحشرات - قيمة بلغت 33 مليوناً و75 ألفاً و119 ليرة تركية (مليون و300 ألف دولار)، أي أننا نحرق ونباد بأسلحة عميل المستعمرة التركية أردوغان.

 

وهناك بالغرب الإسلامي عميل المستعمرة المغربية، ولليهود عنده حظوة فقد اصطفى له مستشارا منهم، كما تناسلت الاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية مع الكيان، ومع إبادة غزة التي فاقت كل وصف ومجازر أبنائنا التي فتتت الحجر، لكن عميل المستعمرة له رأي فيها نقيض أهل البلد فهو عون للكيان على المذبحة، فقد وصلت سفينة الإنزال الجديدة التابعة لبحرية كيان يهود إلى ميناء مدينة طنجة شمال المغرب للتزود بالإمدادات وذلك في طريق إبحارها من الولايات المتحدة إلى كيان يهود، وذكر مصدر مطلع لصحيفة جلوبس أنه جرى الاتصال مع المغرب لتلقي الإمدادات. (أر تي الروسية)، كما كشفت بيانات رسمية لكيان يهود تفحصها موقع عربي بوست أن عدد المنتجات المغربية التي تم تزويد الكيان بها بلغ 113 منتجا، ما يجعل المستعمرة المغربية ثاني مصدر بعد المستعمرة المصرية التي كشف التحقيق عن وجود 206 منتجا لها بالكيان. وكان تقرير سابق صادر عن "معهد اتفاقيات أبراهام للسلام" أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والكيان خلال سنة 2023 سجلت رقما قياسيا مثل أزيد من ضعف الرقم المسجل خلال سنة 2022. فنحن أمام تماهٍ والتحام تام بين النظام العميل وكيان يهود وأعداء الكيان هم أعداء نظام حارة الاستعمار.

 

ثم هناك بأرض الحجاز شقي عميلها في تفانيه في خدمة الاستعمار، أنجز لحجاج بيت الله الحرام مذبحتهم وأذاقهم من إبادة أهلهم بغزة الشام صنفا، فهلك منهم خلق عظيم فاق الألف نفس مسلمة طاهرة ملبية، جراء شنيع إجرامه في إهماله المقصود والمتعمد لحجاج بيت الله الحرام عبر فقد المرافق وشح المواصلات وانعدام التجهيزات وغياب الإسعاف بل وعدم توفير حتى الماء في حر حارق فاق 60 درجة، ثم شُرطة العميل للقمع والتنكيل التي تعامل حجاج بيت الله الطاهرين الملبين كالمجرمين، وهذا الإجرام تجاه حجاج بيت الله هي سياسة ومنهج في تنفيذ بنود الحرب الحضارية الصليبية في تجفيف منابع تدين المسلمين ما كناه الغرب "تجفيف منابع التطرف والإرهاب"، ودور عميل المستعمرة بأرض الحجاز هو تنفيذ السياسة الاستعمارية في تزهيد المسلمين في حجهم، كانت شروطا تعجيزية وتكاليف فاحشة الغلاء وظروف حج قاسية واليوم تم اعتماد أسلوب التنكيل والتعذيب حتى الهلاك لتحقيق الصد عن بيت الله الحرام.

 

فالحج هو التجسيد الفعلي للأمة الإسلامية وترجمة عظمة وجبروت الإسلام في تذويب وصهر البشر في بوتقته، فالحج حضاريا هو التهشيم المستمر والمتكرر كل عام لوطنيات وقوميات وعصبيات الغرب التي أقام على أساسها حارات الاستعمار خدمة لمشروع تفكيكه وتفتيته للأمة الإسلامية وجغرافيتها.

 

فنحن أمام حالة اصطدام حضاري شديد التدمير للمشروع الاستعماري الغربي، والحج هو الترجمة الصارخة للبديهية الحضارية الكبرى "أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه". فالحج هو نقيض التفكيك الاستعماري الغربي ونقيض حارة الاستعمار السعودية، ولما كنا في الطور النهائي للحرب الحضارية وفناء الغرب على مرمى حجر، كان لزاما غربيا على عملاء الاستعمار محاربة الإسلام بكل الأساليب والوسائل، خفية وسافرة فاجرة قاسية ودامية.

 

هي الحرب على الإسلام في حجه وشقي الحجاز عميل الحارة منوط به هذا الدور، فحج المسلمين حقيقة هو في حكم الممنوع، فكل عدد الحجاج خلال العشر سنوات الماضية كان 23 مليوناً 796 ألفاً و977 حاجا من أمة تعدادها 2000 مليون مسلم، بينما عميل حارة الاستعمار في حربه لدين رب العالمين وتحويل حارة الاستعمار لمهبط للساقطين والسافلين، استقبل في موسم فجوره وفاحشته بالرياض 20 مليون ساقط وساقطة في أقل من 6 أشهر، وما سمعنا ساقطا أو ساقطة ماتوا من اختناق أو هلكوا من عطش أو اشتكوا من إرهاب أدوات قمع الحارة! فمذبحة الحرم هي الأسلوب الدامي في منع الحج والصد عن بيت الله الحرام.

 

فاليوم نعيش حالة استعمارية وصلت حالة التعفن ومعها إرهاصات الفناء الحضاري للغرب، تقابلها حيوية متنامية متعالية للمشرع الحضاري للإسلام ومؤشرات قوية تنبئ بقرب انبعاثه، فالغرب يصارع في الإسلام فناءه، وكل همجيته ووحشيته وساديته اليوم في التعامل مع الإسلام وأمته هي بمثابة الحركة القاسية لرمقه الأخير، وقد استدعى فيها كل مخزونه الاستراتيجي وعلى رأسه عملاء الحارة المستعمَرة. وهذه الحالة الاستعمارية اليوم تدار من المركز الغربي رأسا وموضوعها الوحيد حرب الإسلام، وسلاحها الرئيسي والاستراتيجي هم عملاء حارات الاستعمار الموكول بهم استئصال الإسلام للإبقاء على المستعمرة والاستعمار ولكل دوره ووظيفته في هذه الحرب الحضارية الوحشية الدامية ضد الإسلام وأمته.

 

معاشر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها! إن حكامكم، كل حكامكم، هم عملاء الاستعمار لاستئصال إسلامكم ونسف جمعكم وإدارة حارات الاستعمار نيابة عن عدوكم، حكامكم كل حكامكم هم أعداؤكم، وهل يعقل في عقل عاقل أن يكون عدوك حاكمك؟!

 

﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع