الجمعة، 20 رجب 1447هـ| 2026/01/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

خريف الوكلاء: السياسة الأمريكية وتفكيك تركة سايكس بيكو

 

 

ما يجري في اليمن بين الحلفاء الأعداء؛ السعودية والإمارات، هل هو صراع بين وكلاء بالإنابة؟ أم هو صراع نفوذ بين الاستعمار القديم والاستعمار الجديد، يتخفى في ظاهره خلف صراع إقليمي بين دول دخلت في حلف لقتال عدوٍّ مشترك هو الحوثيون وكلاء إيران في اليمن؟

 

إن وجود السعودية والإمارات جاء بعد تشكّل حلف تقوده السعودية ودول الخليج للوقوف في مواجهة الحوثيين الذين استولوا على العاصمة صنعاء في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز. حينها، لم يحرك الملك ساكناً إبان تقدم الحوثيين نحو صنعاء، بل دفع برجلهم في اليمن، الرئيس علي عبد الله صالح، للتحالف مع الحوثيين الذين كانوا يرفعون شعار الإصلاح ومحاربة الفساد في البلاد.

 

إن دفع علي عبد الله صالح لركوب موجة الحوثيين والتحالف معهم - وهو المشهور بكونه من كبار الفاسدين - كان يهدف إلى إسقاط مصداقية الشعارات التي رفعها الحوثيون وجعلها بلا قيمة، وبالتالي دفع الجماهير اليمنية للانفضاض عنهم وحصرهم في إطار اتباع مذهبهم فقط، وهم الذين لا يمثلون أكثر من 30% من إجمالي أهل اليمن.

 

لكن الحوثيين أدركوا أن تحالف صالح كان تحالفاً مرحلياً، وأن رجل بريطانيا القوي في اليمن ما هو إلا أفعى لا بد من التخلص منها في أقرب وقت؛ وهو ما حدث فعلاً بعدما فقد قوته ولم يعد يُستفاد منه، فتمت تصفيته.

 

وحينما توفي الملك عبد الله بن عبد العزيز وارتقى عرش السعودية أخوه سلمان بن عبد العزيز، قرر ابنه محمد تنظيف الوسط السياسي السعودي من رجالات بريطانيا، وتفكيك القوى العسكرية التي تقبض على مفاصل الدولة، وعلى رأسها قوات الحرس الوطني السعودي التي كانت تُعتبر جيش الملك عبد الله؛ فتم إرسالها إلى حرب اليمن في عملية أُطلق عليها عاصفة الحزم بقيادة السعودية والإمارات والبحرين وقطر.

 

تأسس هذا الحلف في جدة إبان دورة ترامب الأولى، ورغم كونه حلفاً واحداً، إلا أنه ضمّ أجنحة الاستعمار القديم بريطانيا (الإمارات والبحرين وقطر) والاستعمار الحديث أمريكا (السعودية)؛ ولذلك طال أمد الحرب ولم تُحسم بسبب اختلاف التوجهات والخدمات والأهداف.

 

أما وقد اعتلى ترامب سدة الحكم في أمريكا، فقد بدأت تتضح ملامح خطته وسياسته العالمية، وهي: تحجيم أوروبا وإبقاؤها في حالة حرب واستنزاف مع روسيا داخل القارة العجوز، وتنظيف العالم من نفوذها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط لأهميته ومكانته الجغرافية؛ فهو ملتقى القارات وممر التجارة العالمي ومخزون الموارد الطبيعية، في ظل ضعف البنى السياسية التي أدارت المنطقة منذ نشأتها بأقلام الاستعمار الأوروبي.

 

لذلك، تبدو تصريحات المسؤولين الأمريكيين واضحة كالشمس في رابعة النهار حين يقولون: (إن اتفاقية سايكس بيكو لم يعد لها وجود ولا تعنينا بشيء)؛ وهذا يعني أن تلك التشكيلات السياسية والجغرافية قد انتهت، ولا بد من عملية جراحية كاملة لإعادة صياغتها. وهذا يقتضي بالضرورة انتهاء النفوذ البريطاني؛ وليس أمام هؤلاء العملاء إلا الدخول تحت عباءة أمريكا بولاء تام، وإلا فإن المصير الذي واجهه عملاء بريطانيا في العراق وليبيا وتونس واليمن هو الحل الوحيد المطروح على الطاولة.

 

بناءً عليه، فإن ما يجري في اليمن يصب في السياق ذاته، وصراع رجالات بريطانيا ليس إلا رقصة المذبوح. وقد جاءت عملية كراكاس في سياق الرسالة العملية التي تبعثها أمريكا لكل الأنظمة المهترئة والساقطة عملياً بأن هذه النتيجة حتمية لمن يعاند. وهو ما نراه واضحاً في تحركات رجالات أمريكا الذين يجوبون الشرق الأوسط حاملين الأوامر التنفيذية للعملاء بضرورة الدخول في بيت الطاعة الأمريكي؛ فأمريكا لا تريد عبثاً في البيت الشرق أوسطي، بل تريده هادئاً لتعيد صياغته بما يتوافق مع سياستها القادمة، خاصة مع تصريحات ترامب بأن على الدول التي تضم قواعد عسكرية أمريكية التنازل عن تلك الأراضي، سواء أكان ذلك بالرضا أو بالقوة!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سالم أبو سبيتان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع