- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد
الحلقة الأولى
رمضان ليس شهر الصبر على الظلم
رمضان لم يُفرض ليكون موسماً للتكيّف مع القهر، ولا ليُدرَّب الناس فيه على احتمال الباطل، بل شُرع ليصنع إنساناً مختلفاً؛ إنساناً يملك وعياً، وإرادة، وشعوراً بالمسؤولية أمام الله عن نفسه وأمته.
غير أن الواقع في مصر، وفي غيرها من بلاد المسلمين، يشهد قلباً للمعاني؛ إذ يُستدعى رمضان كل عام ليُقال للناس: اصبروا على الغلاء، اصبروا على الفقر، اصبروا على الظلم، وكأن الصبر غاية بحد ذاته، لا خُلُقاً في طريق التغيير!
فالصيام الذي يُفرغ من معناه السياسي والمجتمعي، ويُختزل في الجوع والعطش، هو صيام منزوع الأثر، لا يبني أمة ولا يقيم حقاً.
الصبر في الإسلام ليس صبر العاجز، بل صبر العامل. وليس صبر الرضا بالباطل، بل صبر مقاومته. وقد كان رمضان في تاريخ المسلمين شهر قرارات كبرى، لا شهر تهدئة مؤقتة. فيه نزل القرآن، وفيه وقعت الفتوحات، وفيه تغيّر مسار الأمم.
إن ما يعيشه أهل مصر اليوم ليس قدراً محتوماً، ولا بلاءً بلا سبب، بل نتيجة منظومة حكم لا ترعى شؤونهم، ولا تحتكم إلى شرع الله، ولا ترى فيهم إلا مورداً للجباية أو عبئاً يجب التخلص منه.
رمضان يوقظ في المسلم سؤالاً خطيراً: هل أؤدي العبادات لأهرب من الواقع، أم لأغيّره؟
إن أعظم ما يقدمه رمضان للأمة هو إعادة وصل الإيمان بالعمل، والعبادة بالمسؤولية، والصيام برفض الظلم، لا التعايش معه.
والمسؤولية لا تقع على الحكّام وحدهم، بل على الأمة كلها، كلٌّ بقدر استطاعته، وأعظمها تقع على أهل القوة والمنعة الذين بيدهم تغيير الواقع.
رمضان يذكّرنا: أن الإسلام لم يجئ ليُسَكِّن الألم، بل ليُزيل سببه.
رمضان يذكرنا أننا بحاجة لدولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر



