الأحد، 12 شوال 1445هـ| 2024/04/21م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2024-02-28

 

جريدة الراية: مصالح أمريكا تقرّب العملاء الفرقاء

 

 

سمعنا كثيرا في السابق تصريحات عنترية كان يقتضيها الوقت ومصالح أمريكا، أطلقها أردوغان تهاجم النظام المصري مثل قوله عقب طرد السفير التركي من مصر في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 إنه "لن يحترم أبدا أولئك الذين يستولون على السلطة بانقلاب"، وقال أردوغان خلال خطاب له في ولاية غريسون شمالي تركيا: "أمس في مصر عقد اجتماع بين الاتحاد الأوروبي، وبين من دعاهم السيسي الانقلابي من أعضاء جامعة الدول العربية"، وتابع أردوغان: "هل يمكنكم الحديث عن الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي، بعد أن لبيتم دعوة السيسي الذي أعدم 42 شخصا منذ توليه السلطة؟"، وكان أردوغان قد هاجم السيسي لأول مرة، حين قال في أحد اللقاءات التلفزيونية ردا على سؤال بخصوص عقد لقاءات مع الرئيس المصري: "جوابي لمن يسأل لماذا لا تقابل السيسي.. أنا لا أقابل شخصا كهذا على الإطلاق" (روسيا اليوم 2019/2/26) هكذا كان يصف أردوغان السيسي ونظامه، وكان التراشق على أشده وخاصة من الجانب المصري الذي ظهر مؤيدا لمحاولة الانقلاب في 2016، ولكن هذه الخصومة وهذا التراشق لم يكن حقيقيا بل كان لاحتواء معارضي النظام وخاصة الإسلاميين حتى لا يتلقفهم منافسون لأمريكا ويحاولون من خلالهم إيجاد موطئ قدم يزاحمون من خلاله أمريكا في مصر، وقد كان لأمريكا ما أرادت فاحتوت الكثير من قادة الإخوان وكوادر المعارضة وألجمتهم بخطوط حمراء لا يتجاوزونها وألزمتهم أن يكون إطار معارضتهم للنظام من خلال الديمقراطية وحفاظا عليها، وبهذا كان أردوغان داعما حقيقيا للنظام المصري والسيسي ولم تكن هناك خصومة حقيقية، فلم يتوقف التبادل التجاري بين البلدين ولم يتوقف التعاون الأمني بينهما، بل لقد تم تسليم مصر بعضا ممن فروا منها لاجئين لتركيا وهم محكومون بالإعدام في مصر كنوع من التهديد للكبار ممن يعيشون هناك بالمصير نفسه حال تجاوزهم فيما قد يمس النظام أو يضر بمصالح أمريكا في مصر.

 

بنظرة سطحية لجأ الكثير من المعارضين إلى تركيا ظنا أن هناك خصومة حقيقية وأن أردوغان سيكون نصيرا لهم، بينما كان يحتويهم ويحتضنهم ليجدوا متنفسا فلا يكونون عبئا على النظام في مصر ولا يشكلون تهديدا له في موضع آخر، وأكثر من ذلك أن جلهم كان تحت تهديد حقيقي بالترحيل إلى مصر لوجود أحكام نافذة صادرة بحقهم، وعلى هذا فهم محاطون بدوائر يجب أن يسيروا خلالها ولا يتخطونها، فصودرت حريتهم على الحقيقة دون أن يضطر أحد لاعتقالهم والتكفل بهم، وانقلبت تركيا على من أبى الانصياع منهم واضطروا لمغادرة تركيا بحثا عن ملاذ آخر، ومنهم من لم تجدد إقامته ورفض منحه الجنسية التركية ومنهم من سحبت منه الجنسية بعد منحها وخاصة بعد تلك الزيارة التي كانت في حقيقتها انقلاباً على الإخوان.

 

كنا نرى هذه الزيارة قادمة لا محالة وقلنا وكررنا إن الخصومة والتراشق تقتضيها مصلحة أمريكا التي تجعل كلاً منهما يؤدي دورا يخدمها في ملفات بعينها، ولو اقتضت مصلحة أمريكا الصلح بينهما فسيكون وسيلتقيان ويتعانقان وقد كان.

 

لم يكن هذا اللقاء عابرا ولا مجرد مصالحة بل كان لقاء لترتيب أوراق اللعب وأدوار اللاعبين وتسلم ملفات معينة تعمل أمريكا على حلها، قد يعجز السيسي عنها، فالوضع في غزة يحتاج وجها خادعا يتمسح بالإسلام يستطيع التواصل مع حماس وخفض سقف مطالبهم من أجل التوصل إلى هدنة قبل حلول رمضان الذي يخشى الغرب استمرار الحرب فيه خوفا من غضب الناس الذي قد يؤدي لانفجار قد يطيح بأنظمة عميلة وقد يؤدي لانعتاق المنطقة كلها من التبعية للغرب، وإلى جانب آخر فأردوغان يريد أن يحصل على جزء من كعكة إعادة إعمار غزة بدخول بعض الشركات التركية في الأمر. كما لا يجب أن نغفل الوضع الاقتصادي المزري لمصر وحاجة النظام إلى أي قشة تنقذه من الغرق، ولعل بعضا من التبادل التجاري بين مصر وتركيا يؤدي ولو قليلاً في هذا الاتجاه، وهناك ملف ليبيا وقد كان على الطاولة قطعا فهو من الملفات التي تحتاج أمريكا إلى تعاون النظامين فيه وضمان بسط نفوذها، بخلاف موضوع أرض الصومال... أي أن كل اللقاء كان يتعلق بملفات تريد أمريكا إنجاز العمل فيها وعلى رأسها غزة وضرورة إيجاد استقرار في المنطقة بالوصول إلى هدنة ولو مؤقتة حتى يمر رمضان، والعمل على ترسيخ حل الدولتين الذي يمثل رؤية أمريكا لتصفية قضية فلسطين.

 

إن الدور الذي يلعبه أردوغان من أقذر وأحقر الأدوار، وسابقا قلنا إنه أكثر خبثا وسوءا من السيسي وإنه أشد خطرا على الإسلام والأمة منه لتمسحه بالإسلام وظهوره كأنه يحمل رايته ليخدع الإسلاميين ممن يفكرون بطريقة سطحية وينخدعون بصوته المعسول في قراءة القرآن أو برفعه شعارات يناصر بها المظلومين، بينما يدعم عدوهم وقاتلهم! وهذا بالفعل ما قام به مع الإخوان في مصر فيما بعد الانقلاب؛ فرغم شعاراته الرنانة ورفعه لشارة رابعة في مواضع كثيرة إلا أنه لم يتحرك فعليا لنصرتهم ولا لردع قاتلهم، بل لم يتوقف التبادل التجاري بين مصر وتركيا طوال عقد كامل، وهو نفس ما يقوم به الآن مع غزة ودعمه ليهود بالغذاء والملابس والحديد، حتى قيل إن شظية مما ألقي على غزة أثناء القصف وجدت مكتوب عليها "صنع في تركيا"! فأردوغان يمثل الإسلام المعتدل المدجن الذي يقبل ما يمليه الغرب ويعمل لرعاية مصالحه ولا يخرج عن إطار الديمقراطية التي يحملها، أي أنه إسلام تنفصل فكرته عن طريقته، إسلام يرضى عنه الغرب ولا يهدد مصالحه، فهو حقا حفيد مصطفى كمال الذي هدم دولة الخلافة ويسير على نهجه.

 

فأردوغان أكبر وأشد من تخلوا عن أهل غزة وأعانوا يهود عليها، فهو من كانوا يأملون به خيرا وينتظرون منه نصرة ونصرا، كانوا ينتظرون منه جيشا ينصر ودعما حقيقيا يغنيهم ويكفيهم، لا أن يدعمهم بشعارات جوفاء ويدعم عدوهم بالغذاء والملابس وغير ذلك! وهو نفسه أردوغان الذي أوهن ثورة الشام وفتّ في عضدها ومكن أمريكا من شراء واستمالة قادة الفصائل وسلم حلب لروسيا ومكن النظام المجرم من العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد أن كان فقد كل مقومات الحياة.

 

 ما يثبته الواقع والأحداث الكاشفة أن هؤلاء الحكام جميعا وعلى رأسهم بل وأخبثهم أردوغان هم مجرد أدوات في يد الغرب يعملون لرعاية مصالحه وبسط وتثبيت سلطانه ومنع كل ما من شأنه أن ينهي تبعية بلادنا له، فمتى يعي الإسلاميون دورهم، وكونهم مجرد أدوات وأنهم خدم لدى الغرب أعداء للأمة؟! ومتى لا يركنون إليهم ولا يمكنونهم من رقاب الناس؟! فما كان لأردوغان أن يفت في عضد ثورة الشام لولا سذاجة البعض ممن ينتسبون للإسلام، ولا كان ليثبط همم الثائرين في مصر لو لم يركن إليه السطحيون من الإسلاميين مخدوعين بمعسول الكلام الذي يخفي ما تحت لسانه من سم زعاف.

 

وأخيرا فإن هؤلاء الحكام يدورون حيث يريد لهم الغرب الدوران ولا غاية لهم ولا إرادة إلا إرادة السادة، فهم منفصلون عن الأمة وهم سبب شقائها وهم الدرع الحقيقي الذي يحمي أعداءها ويحول بين الأمة وبين اقتلاعهم والانعتاق من ربقة التبعية.

 

نعم إنهم حتى يسعون لتجديد دين الأمة لينتزعوا منه عقيدته السياسية العملية ليوافق هوى الغرب ولا يشكل تهديدا على مصالحه، ولكن خاب فألهم وطاش سهمهم؛ ففي الأمة رجال يصلون ليلهم بنهارهم لكي تنعتق الأمة من تبعية الغرب وتستأنف حياتها في ظل الإسلام ودولته التي تزيل الحدود وتحرر الأرض وتنتصر للمظلومين وتعيد الأمة سيدة للدنيا كما كانت، وحينها سنقول لهم خبتم وخسرتهم ولم تحولوا بيننا وبين وعد الله سبحانه وبشرى نبيه ﷺ بعودة الإسلام ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فالله متم نوره ولو كره الكارهون.

 

 

بقلم: الأستاذ محمود الليثي – ولاية مصر

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع