السبت، 10 جمادى الثانية 1442هـ| 2021/01/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

التشكيلات الوزارية في السودان سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء

 

أكدت مصادر رفيعة لصحيفة (الجريدة) الصادرة الأحد 2021/01/03م، على أنه تم الاتفاق على إلغاء وزارة السلام لعدم الحاجة إليها في ظل وجود مفوضية السلام. وقالت المصادر ذاتها إن المكون العسكري سيحتفظ بوزارتين هما الدفاع والداخلية، وأكدت احتفاظ وزير الدفاع، الفريق ياسين إبراهيم بمنصبه، فضلا عن أن المكون العسكري أبدى رغبته في تغيير وزير الداخلية، الفريق الطريفي إدريس، وأشارت المصادر إلى أن قوى الحرية والتغيير ستقدم مرشحين جدداً في كل الوزارات وبعدد غير محدد، مع بقاء أسماء الوزراء الحاليين ضمن المرشحين، وسيتم الحوار مع رئيس الـوزراء لتقييم أداء الـوزراء وتحديد المغادرين. وأردفت المصادر أنه لم يتأكد حتى الآن عدد الوزراء المغادرين، لكنها أكدت أن معظم الوزراء المكلفين سيغادرون مناصبهم باستثناء وزيري النفط والنقل.

 

وجاء في موقع الراكوبة التي رصدت تشكيل حكومات السودان ما يلي: بلغ عدد الحكومات التي تم تشكيلها منذ الاستقلال وحتى الأخيرة حكومة حمدوك 59 حكومة، فقد شهد العهد الوطني الأول في الفترة من كانون الثاني/يناير 1954 وحتى 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 تكوين 5 حكومات كانت عدد الحقائب الوزارية فيها 93 حقيبة وزارية، وكانت أقل الحقائب في هذه الحكومات إحدى عشرة حقيبة وزارية.

 

أولاً: حكومة ما قبل استقلال السودان:

 

قبيل نيل السودان استقلاله بقليل، تكوّنت أول حكومة وطنية في يوم 9 كانون الثاني/يناير عام 1954، وكان منصب رئيس الوزراء من نصيب الزعيم التاريخي إسماعيل الأزهري، الذي كان يومذاك ينتمي إلى حزب "الأشقاء" الذي نادى بالوحدة مع مصر، وبالرغم من وجود الحكم الثنائي "البريطاني - المصري" في السودان تشكلت الحكومة الانتقالية بسبب إصرار الأحزاب الوطنية على حق السودانيين في تقرير المصير، وتشكيل حكومة وطنية تفاوض بريطانيا ومصر في الاستقلال التام عن هاتين الدولتين.

 

ثانياً: حكومات تشكلت خلال أعوام 1958- 1964:

 

أ- في فترة الحكم العسكري الأول برئاسة الفريق إبراهيم عبود التي امتدت من يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1958 وحتى 21 تشرين الأول/أكتوبر 1964 فقد تكونت حكومتان بتعديل وزاري واحد، كانت جملة حقائبها الوزارية في هذا الزمن العسكري 28 حقيبة وزارية.

 

ب- تسجل سيرة الحكومات السودانية مؤشراً إيجابياً لحكومة الفريق إبراهيم عبود التي كانت أكثر الحكومات الوطنية استقراراً ولم تشهد إلا تعديلاً وزارياً واحداً طوال ست سنوات.

 

ثالثاً: حكومات تشكلت خلال عامي 1964-1965:

 

أ- أعقبت هذه الفتره حكومات تشرين الأول/أكتوبر التي امتدت من يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1964 وحتى نهاية عام 1965، وشهدت البلاد خلال هذه الفترة قيام ثلاث حكومات بتعديلين، وخلال عام واحد كانت جملة حقائبها 40 حقيبة وزارية.

 

ب- وفي فترة الديمقراطية الثانية التي أعقبت حكومة تشرين الأول/أكتوبر وانتهت بانقلاب أيار/مايو 1969 فقد تم تكوين أربع حكومات ائتلافية تبادل فيها رئاسة الحكومة كل من محمد أحمد محجوب والصادق المهدي. وبلغت حقائب حكومات هذه الفترة التي لم تتجاوز الخمس سنوات 68 حقيبة وزارية.

 

رابعاً: حكومات زمن حكم النميري 1969- 1985:

 

أ- في أيار/مايو 1969، وقع في السودان الانقلاب العسكري الثاني، بقيادة البكباشي جعفر النميري، الذي أسند رئاسة الوزراء إلى بابكر عوض الله 1969-1970، وكان عوض الله محسوباً على حركة القوميين العرب، ثم علق المنصب لعدة سنوات، إلى أن تولاه الرشيد الطاهر بكر، خلال الفترة 1976-1979، الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ثم ألغى النميري المنصب.

 

ب- تكونت خلال سنوات حكم النميري التي استمرت طوال 18 عاماً عشر حكومات برئاسته شخصياً، وجرى تعديل حكومي واحد، بلغت جملة حقائبها الوزارية 560 حقيبة وزارية، كانت أوسع حكوماتها حكومة أيار/مايو الخامسة عشرة التي كان عدد وزرائها 45 وزيراً.

 

ج- شهدت فترة حكم المايوي بدعة جديدة في التعديلات الوزارية، وذلك عندما أجرى جعفر نميري تعديلاً وزارياً وهو بمطار الخرطوم في طريقه إلى فريتاون للقاء قمة مع الرئيس الإثيوبي الأسبق منجستو هايلا مريام، عين بموجبه محمد خوجلي صالحين وزيراً للثقافة والإعلام خلفاً للدكتور محمد عثمان أبو ساق الذي كان مفترضاً أن يرافق الرئيس نميري في هذه الرحلة بيد أنه تأخر في اللحاق به في المطار.

 

د- ويقر المحللون لتكوين الحكومات الوطنية أن فترة أيار/مايو كانت من أكثر فترات الحكم الوطني استفادة من الكوادر المتخصصة من أصحاب الخبرات وأساتذة الجامعات وأهل القانون والقيادات الشعبية. ويشير الأستاذ/ عبد الباسط سبدرات في كتابه (حكومات السودان - خمسون عاماً من التململ والقلق الوزاري) أن أول تعديل وزاري في حكومة الإنقاذ الوطني جرى في العاشر من نيسان/أبريل 1990 بعد أول تشكيل لها في التاسع من تموز/يوليو 1989 وأن فترة حكم الإنقاذ قد زاوجت بين التخصصات المهنية والخبرات والتكنوقراط وشريحة مقتدرة من القانونيين وأساتذة الجامعات والأطباء والعناصر السياسية وبمشاركة مميزة للمرأة في المناصب الوزارية على المستوى الاتحادي والولائي مع تفاوت ملحوظ في مشاركة الكفاءات والفئات الأخرى في عهود الحكم الأخرى عسكرية كانت أو حزبية أو انتقالية.

 

خامساً: حكومة الدكتور الجزولي دفع الله:

 

تلت هذه الفترة حكومة الانتفاضة برئاسة المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الدهب رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي ودكتور الجزولي دفع الله رئيساً للوزراء ولم تشهد هذه الحكومة تعديلات، بلغت عدد حقائب هذه الحكومة 17 حقيبة وزارية.

 

سادساً: الفترة الانتقالية الثالثة:

 

في فترة الديمقراطية الثالثة التي امتدت من 6 نيسان/أبريل 1986م وحتى 30 حزيران/يونيو 1989 تم تشكيل 5 حكومات كلها برئاسة الصادق المهدي، بلغت جملة حقائب حكومات هذه الفترة ذات السمة الائتلافية 106 وزيراً، كان أوسع تمثيل لها 30 حقيبة وزارية وأقله 14 حقيبة وزارية.

 

سابعاً: حكومات عهد الإنقاذ 1989 – 2019:

 

أ- في ظل حكم الإنقاذ الذي بدأ منذ 30 حزيران/يونيو 1989 وحتى عام 2013 شهدت البلاد خلال هذه الفترة تكوين أكثر من 16 وزارة وتعديلاً وزارياً بلغت جملة حقائبها أكثر من 400 حقيبة وزارية.

 

ب- وبدون مقدمات ألغى البشير منصب رئيس الوزراء، ولم يشغله أحد حتى العودة إليه في يوم 2 آذار/مارس 2017، وتعيين بكري حسن صالح رئيساً للوزارة، إلى جانب منصبه نائباً أول لرئيس الدولة. وبالتالي، كان أول رئيس وزارة يجري اختياره منذ تولي الرئيس البشير مقاليد الحكم.

 

ج- بعد سنة واحدة من رئاسة بكري صالح للوزارة، فاجأ الرئيس البشير المراقبين، وأعلن حل الحكومة وتقليصها، وفصل منصب النائب الأول للرئيس عن منصب رئيس الوزراء. ويوم الأحد 9 أيلول/سبتمبر 2018، اختير وزير الري والكهرباء، معتز موسى، رئيساً جديداً للوزراء، ليدوَّن في سجلات الحكم في السودان باعتباره "رئيس الوزراء العاشر" منذ نيل البلاد استقلالها، وتكوين الحكومات الوطنية.

 

د- في يوم الأحد 24 شباط/فبراير 2019، أدى محمد طاهر إيلا رئيس الوزراء الجديد قسم اليمين، في الوقت الذي نزل محتجون مجددا إلى الشارع للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير الذي كان قد أعلن حالة الطوارئ في كامل البلاد وأقال الحكومة السابقة.

 

ثامناً: الحكومة الانتقالية برئاسة حمدوك:

 

أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، تشكيل حكومته الجديدة، المكونة من 20 وزيراً، لتكون أول حكومة بعد إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير في 11 نيسان/أبريل 2019 بثورة شعبية انطلقت منذ كانون الأول/ديسمبر 2018، وقال حمدوك في مؤتمر صحافي عقده لإعلان تشكيل الحكومة بالخرطوم، إن حكومته تسعى لبناء مؤسسات فعالة تنفذ خططا مدروسة، واعتذر عن تأخير إعلانها عن الموعود المضروب، وأرجعه إلى السعي لإجراء مشاورات واسعة ترتبط بالكفاءة وتستصحب تمثيل النوع وتمثيل السودان. وكشف حمدوك عن برنامج حكومته، وقال إنه سيبدأ بوقف الحرب وبناء السلام المستدام، وأشاد بمواقف وتصريحات قادة الحركات المسلحة، بقوله: "الإخوة في الكفاح المسلح شركاء أصيلون في الثورة، وهذا يخلق ظرفا مواتيا جدا لتحقيق السلام"، وتابع: "بدأنا عملياً في التحضير للسلام، وتشكيل لجنة مصغرة للتشاور، لوضع إطار عام لمفوضية السلام". وقال حمدوك إن وضع الاقتصاد ومعاش الناس هو الأولوية الثانية في برنامج حكومته، وأضاف: "الوضع الاقتصادي، ومعاش الناس من المهام الأساسية، نحن نطمع في بناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج"، وتعهد حمدوك بإعادة بناء الدولة، وجدد التزامه بإقامة العدالة والعدالة الانتقالية، واتباع سياسة خارجية تأخذ بمصالح السودان، والعمل مع الأصدقاء والأشقاء والشركاء، لبناء عالم تسوده المحبة وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد.

 

تاسعاً: خلال الفترة من عام 1954 وحتى 5 أيلول/سبتمبر 2019، أي خلال 74 عاماً بلغ عدد الوزراء، ووزراء الدولة، ووزراء الحكومات الولائية، ووزراء الجنوب قبل الانفصال نحو 11 ألف شخص.. وعدد قليل جداً من النساء كن نحو 40 وزيرة ووزيرة دولة.

 

ورغم هذا الكم الهائل من التعديلات والتشكيلات الوزارية، والأعداد الفلكية للوزراء، يزداد الحال كل يومٍ سوءاً بعد سوء أدى إلى خروج الناس إلى الشارع، يطالبون بإسقاط النظام، ولكن الحال لم يتغير، ولم يتبدل، بل ازدادت شكاوى الناس من الحالة الاقتصادية السيئة التي أُوصِلوا إليها، وخروج الناس منددين في تظاهرات جراء الوضع الاقتصادي الخانق، لهو خير دليل على أن التغيير الذي ينشده الناس لم يتم حتى الآن! فهذه الحكومات لم تفهم معنى التغيير، ولا معنى الحكم، وربطوه بأشخاص، وغضوا الطرف عن أساس المشكلة؛ وهو النظام والدستور والقوانين التي تحكم هذه البلاد، لأن أنظمة الحكم الموجودة بعيدة كل البعد عن نظام الإسلام من حيث الشكل والمضمون. فهي ليست مأخوذةً من كتاب الله وسنة رسوله، وما أرشدا إليه، بل هي أنظمة على النقيض من نظام الإسلام، وهذا أمر محسوس ملموس للمسلمين لا يختلفون عليه. ولكن ما يمكن أن يوجِد عند الناس التباساً هو ظنهم أن الأشخاص قد يحدثون تغييراً، لذلك لا يرون بأساً أن يكون هناك تغيير لمجلس الوزراء، وتشكيلات هنا وهناك، وعندما تفشل هذه الحكومات يظنون أن الفشل يتعلق بالأشخاص لا بالأفكار والأنظمة!

 

فمن الطبيعي أن تفشل كل هذه الحكومات في تسيير دفة الحكم بالعدل، لأنها لم تقم على فكرة صحيحة، وقد عبر بعضهم عن هذا الفشل صراحة، ففي حديثه أمام البرلمان الأربعاء 2017/10/25م، أقر النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، بكري حسن صالح، بفشل الحكومة البائدة في معالجة الأزمة الاقتصادية، وطالب بمدرسة جديدة، حيث قال: "إن المدارس السابقة لإدارة الاقتصاد رغم اجتهادها إلا أن (الحكاية واقفة) لذلك اقتصاد البلاد بحاجة إلى مدرسة جديدة" (سودان تربيون الأربعاء 25 تشرين الأول/أكتوبر 2017م).

 

 

وهذا رد رئيس الوزراء حمدوك على تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان التي ذكر فيها أنه (مرت سنتان ولم تكن قدر الطموح وأن الفترة الانتقالية صاحبها الفشل)، فرد حمدوك قائلاً: (الفشل لا يعني مكوناً واحداً، فإذا كان هناك فشل فقد فشلنا كلنا). والفريق "حميدتي" استخدم عبارة فشلنا وكررها ثلاثا (فشلنا، فشلنا، فشلنا)، في حواره مع قناة (سودانية 24) أول أيام عيد الفطر المبارك 1441هـ، حيث قال: (طالبت بالاستقالة الجماعية).

 

فأي نظام ليس من الإسلام يصاحبه الفشل حتماً، لذلك فإن التغيير الحقيقي الذي يحوّل هذه البلاد من حالة الظلم والبؤس والحرمان وضنك العيش، إلى حالة العدل ورفاه العيش ليس في تغيير الوجوه بوجوه جديدة في حكومة قديمة جديدة، تقوم على النظام الرأسمالي الديمقراطي نفسه في الحكم وسياسة شئون الناس؛ حيث إن الحكم عندهم مغنم (سلطة وثروة)، وأكلٌ لأموال الناس بالباطل عبر الجبايات والضرائب الحرام، من أجل أن تمتلئ بطون وأوداج المستوزرين وأشباههم، الذين يتمتعون بمال الأمة على حساب معاناتها وفقرها المصنوع بأيدي الحكام المتسلطين على رقابها.

 

إن التغيير الحقيقي الذي تنشده الأمة إنما يتمثل في تغيير النظام برمته، لأنه أسّ الداء ورأس البلاء، وإبداله بنظام منبثق عن عقيدة الأمة؛ الإسلام العظيم الذي يتساوى فيه الحاكم والمحكوم أمام الحكم الشرعي، بل الحاكم فيه خادم للأمة؛ وليس متسلطاً عليها ليجلد ظهرها ويأكل مالها! نظام يتسابق فيه الساسة والحكام للسهر على حاجات الأمة؛ من مأكل وملبس وتعليم وتطبيب وأمن مصداقاً لقوله ﷺ: «إِنَّهَا أَمَانَةٌ وَخِزْيٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» مسند الإمام أحمد؛ وهو نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الذي أسّس بنيانه النبيُّ ﷺ، وسار على خطاه الصحابة الكرام، والخلفاء العظام، فامتلأت الدنيا عدلاً بعد أن ملئت جوراً، وها هو الجور يعود في ثياب الرأسمالية. فلنُعِدْها خلافة كخلافة الراشدين، فنسعد بها في الدنيا بعيش رغيد، وننشر العدل في ربوع العالمين، ويرضى بها عنا ربُّ العالمين.

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع