الإثنين، 11 صَفر 1442هـ| 2020/09/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

رسائل إلى أهل الكنانة

1- ما زال الغرب يحكمنا واختار لحكم بلادنا أسوأ من فينا

 

الاستعمار الذي يحكم بلادنا لم يتغير، وإن تغيرت صورته وازدادت بشاعة ووحشية، فقديما كان الغرب يحتل بلادنا بقوته العسكرية ويحكمها بنفسه فشاهدنا المندوب السامي يحكم مصر فعليا وقراره فوق قرار الملك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية وطمع أمريكا بالكعكة وسعيها لتكون الوريث الفعلي والوحيد للغرب في مستعمراته، فكانت ثورة يوليو فاصلا بين عهدين من عهود الاستعمار في مصر وتغيير في اتجاه العمالة وولاء النظام من بريطانيا إلى أمريكا.

 

ثورة يوليو لم تكن ثورة شعبية بالمعنى الحقيقي، وإنما كانت انقلابا عسكريا تغيرت به السيادة على مصر من بريطانيا لأمريكا وتغيرت أدوات لعبة الأمم كما يطلق عليها في البنتاجون حسب قول مايلز كوبلاند في كتابه لعبة الأمم، والذي يقول فيه (وبصراحة أكبر فعندما كنا نضطر في بعض الأحيان لإزاحة حاكم ما ثبت أن وجوده حجر عثرة في سبيل تنفيذ مخطط لنا في أحد تلك البلدان)، ثم يقول (ومن البديهي أن يكون خليفة الحاكم المخلوع على استعداد تام للسير وفق الخط الذي يضمن مصالحنا هناك). وفي حديثه عن نموذج عبد الناصر يقول (فكان الحكام من طراز ناصر يعطون الأولوية على غيرهم لأن استيلاءهم على السلطة يوفر أفضل الفرص أو أقلها سوءا لنجاح لعبتنا)، متابعا (إلا أن ناصرا كان من نوع آخر تماما. لقد اعتاد على أن يتأقلم إلى حد ما مع كل ربح نجنيه لصالحنا من خلال عدم اعتباره خسارة له... فإن لدى ناصر القدرة على أن يتخذ قرارات حاسمة في المواقف الحرجة تحقق لنا وله، بعض المكاسب والمغانم دون أن يدع المجال لجماهير شعبه أن تراها على حقيقتها).

 

فيما قبل ثورة يوليو كانت بريطانيا هي الحاكم الفعلي لمصر وكان الوسط السياسي كله تابعا لها من حكومة ومعارضة، إلى أن استطاعت أمريكا استمالة هؤلاء الضباط الذين سموا أنفسهم أحرارا بينما كانوا عبيدا لأمريكا يأتمرون بأمر سفيرها في القاهرة حتى إن التخطيط للثورة وبعض اجتماعاتها كانت تتم في بيت السفير الأمريكي في القاهرة، يقول السادات في كتابه (البحث عن الذات) في الفصل الرابع من الكتاب: "قبل أن نعلن قيام الثورة فكّرنا بالاتصال بالأمريكان لنعطيهم فكرة عن أهداف الثورة وطبيعتها وكانت وسيلة الاتصال عن طريق علي صبري الذي كان مسؤولاً عن مخابرات الطيران وكان الملحق العسكري الأمريكي بالقاهرة صديقه والذي قام بنقل الرسالة إلى مستر كافري السفير الأمريكي آنذاك". ويقول السادات في الفصل نفسه: "إن كافري اعتبر هذا لفتة طيبة حيث قام بدعوتهم إلى الاجتماع بعد ليال من قيام الانقلاب حيث تناول أعضاء مجلس الثورة جميعاً العشاء في بيته في السفارة في الوقت الذي كان الإنجليز يبذلون جهدهم لمعرفة رجال الثورة". ويقول السادات في الفصل السادس من الكتاب: "بعد رفض الإنذار الإنجليزي الفرنسي أرسل عبد الناصر في طلب سفير أمريكا رانموند هير وبعث رسالة لآيزنهاور يقول فيها: (أرجو أن تتكفل أنت بحلفائك بريطانيا وفرنسا واترك لي أنا (إسرائيل) أتكفل بها)، ورد آيزنهاور وقال: (إنه سيفعل كل ما يمكن فعله)". ثم يستطرد السادات ويقول: "إنه في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1956 تدخل آيزنهاور ووجه إنذاراً لفرنسا وإنجلترا و(إسرائيل) وطلب فيه انسحابهم ونتيجة لذلك انسحبوا"... مما جعل بن غوريون يقول كلمته المشهورة: "لا بد من الخوف مما لا بد من الخوف منه". ويقول محمد حسنين هيكل: "كان يوجد في القاهرة ممثل دائم للمخابرات الأمريكية يدعى جيمس!! وكانت اتصالاته بالريس عبد الناصر عن طريق هيكل نفسه". وفي كتابه (الطريق إلى رمضان) نص دِل على أن الاتصال بين المخابرات الأمريكية والمصرية ظل قائماً طوال عهد عبد الناصر بالرغم من قطع العلاقات بين البلدين.

 

خلاصة القول إن هذا هو واقع النظام في مصر؛ لم يخرج يوما من مظلة الغرب منذ عهد محمد علي حتى الآن وإن تغيرت الولاءات واختلفت، فما زال خداع الناس باسم الوطنية والقومية وغيرهما من الشعارات الجوفاء التي تخدع شعوبا مورست فيها كل أعمال التجهيل والإفقار ولا تطعم جوعتهم ولا تعالج مشاكلهم بل تجعل من بلادهم نهبا للغرب الكافر يغبّ من ثرواتها كيفما شاء وبحماية أبنائها ممن ضبعوا بثقافة الغرب وأشربوا أفكاره، وهذا لم يكن قاصرا على مصر وحدها بل على كل بلادنا بلا استثناء من شرقها لغربها.

 

وما زال النظام يضع مصر وجيشها ومقدراتها في خدمة سادته في البيت الأبيض محاولا استحضار طراز ناصر في تأقلمه مع ما تربحه أمريكا أو غيرها من دول الغرب مهما كان حجم خسائر مصر وأهلها في المقابل بل إنه يساهم في هذا بما يجلب من قروض هي وبالٌ على مصر وأهلها بينما جوقة المطبلين من سحرته في الإعلام يحاولون تصوير مهازله في صورة إنجازات عظيمة وترديد الكذب على مسامع الناس مرارا وتكرارا علهم يصدقون.

 

أيها الأهل في مصر: إن خلاصكم من هذا النظام يلزمه عودة لما قبله وما قبله بالنسبة لكم ليس حكم محمد علي ولا الملكية ولكنه حكم الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة دولة النبي ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم التي فتحت مصر وقد كان حالها الحال نفسه وأخرجتها من ظلم وظلمات الرومان إلى نور وعدل الإسلام وظلت منارة ينعم أهلها بالعدل والقسط مسلمين وغير مسلمين طالما بقي الإسلام يحكمهم، فلما غاب حكم الإسلام رأينا ما نحن فيه، والقادم أسوأ طالما بقيت الرأسمالية تحكم بلادنا وبأدواتها القذرة من العملاء الخونة.

 

أيها الأهل في مصر: إن خلاصكم في عودتكم لدينكم واستئناف الحياة الإسلامية من جديد في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي يحمل لكم مشروعها حزب التحرير كاملا وجاهزا للتطبيق فورا ولا ينقصه غير حملكم لفكرته واحتضانكم لحملته حتى يوضع موضع التطبيق ويصير لأحكامه واقع عملي مطبق يراه الناس فيدخلون في دين الله أفواجا.

 

أيها الأهل في مصر: إن مصيركم ومصير هذا النظام في أيديكم، فمن يحميه ويمنعه هم أبناؤكم في الجيوش فخذوا على أيديهم فهم يعبثون بمصيركم ويسلمون مستقبل أبنائكم لعدوكم فامنعوهم تنجوا جميعا وطالبوهم بكف أذى الغرب وعملائه عنكم وقطع أياديه العابثة في بلادكم وتطهيرها من الحكام الخونة العملاء وبطانتهم من نخب السوء، ولا تقبلوا منهم أقل من اقتلاع الرأسمالية العفنة بكل أفكارها وأدواتها ورموزها ومنفذيها، واستبدال الإسلام بها نظاما وحكما وحياة في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نظاما يعبر عنكم وينسجم مع فطرتكم وبيئتكم ويخرج من عقيدتكم ويرضي ربكم عنكم، وهو وحده الكفيل بعلاج مشكلاتكم وضمان حريتكم وكرامتكم مسلمين وغير مسلمين كما فعل سابقا.

 

أيها المخلصون في جيش الكنانة، يا أحفاد الفاتح عمرو والناصر صلاح والمظفر قطز: إن الرهان عليكم الآن والأمر بين أيديكم والأمة أمتكم وهذا دينكم وما تنهب هي ثرواتكم وما تغتصب هي أرضكم وحرماتكم ومقدساتكم، والله سائلكم عنها يوم القيامة فردا فردا، فالله الله في أمتكم ودينكم وشرعه وأحكامه براءةً لله تنتفضون بها على عدوكم وعدو دينكم، تخلعون كل حبال له في أعناقكم وتصلونها بالله ورسوله وأوليائه العاملين لتطبيق شرعه في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، بيعة تجددون بها بيعة العقبة الثانية ونصرة الأنصار هجرةً لله ورسوله، تقيمون بها دولة تعلي كلمة الله في الأرض خفاقة عالية تعلو بها هاماتكم حتى تعانق السماء عزاً لا يساويه عز... جعله الله من نصيبكم وجعل الله بكم مصر درة تاج الخلافة القادمة، اللهم عجل بها واجعل جيش مصر أهل نصرتها واجعلنا من جنودها وشهودها... اللهم آمين.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع