السبت، 28 جمادى الثانية 1441هـ| 2020/02/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

وجود قوى متعددة في الدولة الواحدة خطر أمني محتمل

 


بعد أن تابعنا أحداث إطلاق النار، الذي قامت به قوات هيئة العمليات بجهاز المخابرات السوداني، يوم الثلاثاء 2020/1/14م، والفوضى التي أدخلت الرعب والهلع في نفوس أهل الخرطوم، وبخاصة مناطق كافوري ببحري، والرياض، وسوبا، حيث بدأت الفوضى بإطلاق أعيرة نارية في الهواء بكثافة، أجبرت الجيش على التدخل، فقاموا بإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى أماكن الأحداث.


إن الروايات التي وردت بشأن أسباب هذا التمرد متضاربة، ولكن نأخذ تصريحات بعض المسؤولين من قادة الجيش، والدعم السريع؛ فقد خرج قائد قوات الدعم السريع بتصريح اتهم فيه مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح قوش، بأنه وراء تلك الأحداث، متهما كذلك مدير جهاز المخابرات أبا بكر دمبلاب بالتساهل والتباطؤ في تسريح هيئة العمليات. وكشف رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان يوم الأربعاء 2020/01/15م، عن استخدام أفراد هيئة العمليات مدرعات في مواجهة مع الجيش بضاحية سوبا، وقال أيضا للتلفزيون القومي، إن مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح قوش، اعتقد بأن جهاز المخابرات مِلك له لحمايته، وأكد أن الدولة العميقة موجودة (يقصد نظام المؤتمر الوطني) في كل مكان في السودان.


إن هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات، أنشأها الرئيس المخلوع البشير في عام 1997م، في تكتيك لجأ فيه لحماية نفسه ونظامه من السقوط، بعدد من الأجهزة الأمنية، تكون سداً منيعاً لأي انقلاب ضده؛ ففي عام 2008م كان لها دور كبير في المحافظة على نظامه، وحينها كان دور القوات المسلحة ثانوياً في حماية النظام، حيث كادت أن تنجح محاولة انقلابية قامت بها حركة العدل والمساواة، ووصلت أم درمان، فتصدت لها قوات هيئة العمليات، وكادت أن تفشل لولا تدخل الجيش لصالح نظام البشير. ثم قام البشير بدعم هيئة العمليات التي وصل عدد قواتها إلى 14 ألف عنصر، بتسليح حديث، وتدريب عالي المستوى، حتى أصبحت قوى توازي الجيش، عدة وعتاداً، كما صرح بذلك البرهان قائلاً: "إن الهيئة تمتلك أسلحة لا يمتلكها الجيش"، وكان لهذه الهيئة دور كبير في مواجهة أي تمرد ضد نظام البشير.


إن وقوع مثل هذه الأحداث أمرٌ وارد، لتعدد مراكز القوى في الدولة الواحدة، تحت قيادات متعددة. ففي الإسلام الجيش هو جيش واحد، فلا يوجد أكثر من جيش كما نراه في السودان وغيره، من جيش وطني، ودعم سريع وهيئة عمليات، بالإضافة إلى المليشيات القبلية التي أنشأها النظام البائد، هذا في الظاهر، أما في الباطن فهناك كتائب الظل وغيرها من الجيوش متعددة الولاءات والقيادات، حيث يأخذ كلٌ منهم تعليماته من قائده، مما يسهل عملية الفوضى وتهديد أمن البلاد في حال اختلاف القادة أنفسهم، أو تضاربت مصالحهم، وهذا ما جعل الدولة تقف على هاوية اضطرابات أمنية، وأخرى محتملة. فلا يصح وجود أكثر من مركز قوة في الدولة الواحدة.


إن الإسلام قد عالج مسألة القوة، بل جعلها واجبة على المسلمين أن يعدوا لها العدة، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾، فخصص رسول الله e لها دائرة خاصة سماها دائرة الحربية، وكان عليه الصلاة والسلام هو قائد الجيش، فهو الذي يعين أركان حربه، وهو الذي يعين لكل لواء أميراً، ولكل فرقة قائداً... أما باقي الرتب فيعينهم قادة الأركان والألوية حسب درجة ثقافتهم الحربية والإسلامية معاً، فكان النبي e باعتباره رئيس الدولة، يتولى بنفسه قيادة الجيش قيادة فعلية، وكان يعين قواداً على فرق الجيش التي تخرج للقتال ويعين من ينوبون عنهم في حال استشهادهم، كما حصل في غزوة مؤتة، فمركز القرار في دولة الخلافة واحد وهو الخليفة، وهو القائد الأعلى للجيش.


وينقسم الجيش إلى قسمين: قسم احتياطي، وهم جميع القادرين على حمل السلاح من المسلمين، وهذا على فرضية الجهاد على كل مسلم. وقسم دائم في الجندية، وهؤلاء تخصص لهم مرتبات من ميزانية الدولة تماماً كالموظفين. وكل ذلك يتبع لجهاز من أجهزة الحكم في دولة الخلافة اسمه دائرة الحربية، وهي التي تتولى شئون القوات المسلحة من جيش وشرطة، وكل ما يلزمهم من عدة وعتاد... ولا يوجد في الإسلام جهاز أمن ومخابرات، أو قوات ظل، أو مليشيات للتجسس وحماية حكومات وأشخاص، كما نشاهده اليوم في ظل هذه الأنظمة العلمانية التي لا تستطيع الاستمرار ساعة دون هذه الأجهزة التي تحميها، فالتجسس في شرعنا الحنيف حرام، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ فلا يجوز التجسس على الرعية مطلقاً، ناهيك عن أن تقوم الدولة بإنشاء جهاز كامل لهذا الغرض الخبيث!!


إن الأمة اليوم في حاجة إلى دولة مبدئية تقوم على أساس لا إله إلا الله، محمد رسول الله، مبدأ يقوم على عقيدة تنبثق عنها أنظمة تحدد شكل الدولة، وأجهزتها باعتبارها أحكاماً شرعية تنظم حياة الناس، فتوجد الأمن والاستقرار، وهذا لا يتم في ظل الأنظمة الوطنية الهزيلة التي تطبق تشريعات الغرب الكافر المستعمر، فنقول لبرهان وغيره من قادة الجيوش في بلاد المسلمين، أن اتقوا الله في أنفسكم، وأجيبوا داعي الله ورسوله إن كان فيكم ذرة من إيمان، وأعطوا النصرة لحزب التحرير، عسى الله أن يجعلكم من أنصار هذا الزمان، فتحققوا وعد الله سبحانه، وبشرى رسوله e بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وقتال يهود، وفتح روما، وهي بشارات تنتظر همم الرجال.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد الأمين دفع الله – الخرطوم

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع