الثلاثاء، 13 ربيع الثاني 1441هـ| 2019/12/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأمم المتحدة بمنظماتها ومؤسساتها توجه سهامها المسمومة نحو المرأة المسلمة

 


أوردت قناة حضرموت بتاريخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 تقريرا يتعلق بمشروع فكري تنفذه مؤسسة العون وتدعمه وترعاه الأمم المتحدة، وذكر التقرير أن نساء حضرموت يعتبرن عورة ويعانين من العنف والاضطهاد لكونهن نساء لذلك أتى هذا المشروع لينشر (الوعي) حول دور المرأة في المجتمع والتنمية ومساواتها بالرجل.


حقيقة إن الإنسان المسلم ابتداء، ذكرا كان أو أنثى، يستمد مفاهيمه وأفكاره ويكيّف سلوكه بحسب أحكام الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، فكيف لمسلم بعد ذلك أن يتلقى المفاهيم والأفكار الغربية والتي هي من جنس العقيدة الرأسمالية التي تفصل الدين عن الحياة والتي تجعل مفهوم السعادة لديها هو تحقيق أكبر قدر من المتعة الجسدية وغيرها من المفاهيم والأنظمة الوضعية التي تجعل من المرأة سلعة لجلب المال وآلة يطلب منها العمل والإنفاق، بينما في الإسلام هناك أحكام خاصة بالرجل وأحكام خاصة بالمرأة نظرا لاختلاف خلقهم البيولوجي، وهذه الأحكام صادرة عن خالق الزوجين الذكر والأنثى ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، فمن أين أتى مفهوم المساواة وكيف لنا أن نقبله؟! فالإسلام جعل القوامة للرجل على المرأة فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾ [النساء]، وجعل النفقة واجبة على الرجل فقط ولم يوجبها على المرأة بل وجعل للرجل ولاية عليها طوال حياتها سواء أكانت بنتا أو زوجا أو أختا أو أمّا بحيث لا تحتاج يوما لأن تخرج للشارع لأجل لقمة العيش لأن الرجال قوّامون عليهن وهنا الرجال عامة تشمل الأب والأخ والزوج.


أين المساواة في الإسلام وهناك لباس شرعي لكل منهما؟ يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ...﴾.


وقد حرم الإسلام على المرأة التبرج وهي الزينة اللافتة لغير المحارم، قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.


إن أحكام الإسلام هي النجاة والوقاية والعدل، وأما من ضل عن سبيل الرشاد فلا غرابة أن ينادي بأن تجعل المرأة كالرجل تعمل وتُجبر على منافسة الرجال في سوق العمل لكي تنفق على نفسها وعيالها، بينما الإسلام كرمها وحفظها ولم يلزمها بذلك ولم يمنعها أن تعمل بشرط أن تلتزم بأحكام الإسلام.


في الحقيقة إن المرأة في اليمن مكرمة ومصانة بأحكام دينها - إلا من شذت منهن بسبب فتح الدولة المجال أمام إفساد المرأة - بل وهناك من النساء من يعملن ويدرسن في جميع مجالات الحياة، فالجامعات ممتلئة بالنساء وكذلك المدارس وكذلك الدوائر الحكومية والأعمال، فكيف يأتي من يقول إن المرأة مضطهدة وتعاني من العنف، أم أن دعوة هؤلاء هي لتصبح جميع النساء في الشارع ويضيع التمايز الذي وضعه الإسلام لكل من الذكر والأنثى وتصبح حياتنا شبيهة بالحياة الغربية التي أصبحت المرأة فيها سلعة تستخدم في كل مكان يتطلب جذب للرجال...؟!


إن الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وهذا الأصل واضح من عدم تكليفها بالعمل ولا النفقة، وتكليفها بطاعة الزوج ورعاية البيت والأولاد، وهذا غالبا يجعلها في غنى عن العمل والسعي، قال رسول الله r: «...وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ»، حيث جعل مسؤولية البيت ورعاية الأولاد على المرأة في غياب زوجها، فكيف يدعو مسلم لعمل المرأة وخروجها ومشاركتها الرجال والله يفضل لها بل ويلزمها بواجبات تتطلب وجودها في بيتها، ولا حرج في أن تعمل وتخرج ولكن مع الالتزام بأحكام الإسلام إذا تطلبت الحاجة ذلك؟


إن النساء المسلمات اللاتي تحدث عنهن التقرير في حضرموت هن اخترن حياتهن، فمن ينادي بالحرية كيف له أن يعترض على امرأة اختارت أن تقوم بأجلّ وأسمى عمل وهو تربية الأبناء ورعاية زوجها وبيتها ملتزمة بذلك أمر ربها؟! روى ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال النبي r: «إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ».


إن الأمم المتحدة لم تفرز لنا مثالاً لدولة اليوم تكرم المرأة وترفع من قدرها بالشكل المثالي من غير بلاد المسلمين الملتزمة ببقايا النظام الاجتماعي الإسلامي والتي يعتبر حال المرأة فيها أفضل من حالها المزري في بلاد الغرب... وحقيقة أن الأصل في العمل هو الكفاءة وليس نوع الجنس، ولكن كذبت الأمم المتحدة والدول الراعية لها فهي تريد إفساد المرأة وليس زيادة الإنتاج الاقتصادي، فالشباب اليوم يعانون من البطالة وهم حملة الشهادات وأصحاب كفاءات، فلماذا يراد إقحام المرأة وهي لا تحمل مسؤولية مثل الرجل في طبيعة المجتمعات المسلمة!!!


والمؤلم والمحزن هو أن الدولة هي الراعية بالتسهيل وإعطاء تصاريح العمل لهذه المنظمات، ولكن هذا ليس غريباً على دول الضِرار فحكامها أنذال تافهون عملاء للكفار، ولكن الأكثر إيلاماً هو سكوت الناس عن أعمال هذه المنظمات المشبوهة والمدعومة من الغرب الكافر لإفساد نساء المسلمين...


إن المرأة اليوم هي رأس الحربة في الهجمة على الإسلام حيث يراد أن تكون هي آخر رصاصة تضرب نعش الإسلام، فماذا يبقى لنا من إسلامنا إن نحن فقدنا أحكام النظام الاجتماعي بعد أن نقضت عرى الإسلام جميعها؟! فلا حكم ولا جهاد ولا اقتصاد ولا سياسة خارجية ولا أي جانب في حياتنا على أساس الإسلام، فلم يبق لنا إلا النظام الاجتماعي والأحوال الشخصية لكي نتخلى عنها ونصبح بذلك قد أعرضنا إعراضاً كاملاً عن ديننا وجعلناه دينا كهنوتيا مثل النصرانية وغيرها، ديناً لا يهتم إلا بالعبادات الفردية فقط...


أيها المسلمون، إن العمل لإقامة دولة لكم تحمي أعراضكم وتحمل الخير للعالم، تحمل الإسلام لإخراج البشرية من شقاء وجحيم الرأسمالية إلى عدل الإسلام ورحمته، هو فرض عليكم، ومن غير دولة الخلافة ينقذ الأمة، ومن غير حزب التحرير يعمل لها بوعي وإخلاص وثبات؟ فاعملوا مع العاملين لها تفوزوا وتفلحوا.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور عمر باذيب – ولاية اليمن

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع