الأحد، 10 صَفر 1442هـ| 2020/09/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

ما بين هدم المساجد والمساكن حرب على الإسلام وأهله

 

بعد قرارات رئيس مصر السيسي بهدم المباني المخالفة والتي لم توفق أوضاعها بالتصالح مع الدولة، أو المبنية على أرض من أملاك الدولة، بدأت حملة شرسة بتوجيهاته ومتابعته لهدم المباني التي لم تشمل المنازل فقط بل طالت المساجد أيضا والتي سبق العمل في هدمها القرار المعلن بشهور وربما سنوات بحجة أنها في حرم الطريق أو النيل أو الترع بينما ينص قانون الهدم الذي وضعوه هم على استثناء المشروعات الحكومية أو المشروعات ذات النفع العام، وكأن تلك المساجد التي هدمت ليست نفعا عاما ولا تشرف عليها وزارة الأوقاف التي سارعت بإعلان جواز بل وجوب هدم البيوت والمساجد المخالفة واعتبار الصلاة في تلك المساجد التي زعموا مخالفتها باطلة! ولا ندري كيف أصبحت مخالفة ولم يذكروا دليلا على بطلان الصلاة فيها؟!

 

ثم خرجوا علينا يوم الجمعة 2020/9/11، بخطبة موحدة عن تقرير واعتبار المصالح العامة وكونه من حق الحاكم وهو الذي يقرر ما هي المصالح العامة التي تغلب على المصالح الخاصة لأفراد الرعية، وكأن رعاية هؤلاء الأفراد وتسكينهم ليس مسؤولية الدولة ولا من واجباتها، وكأن واجبات الدولة فقط هي جباية أموال الناس والتنكيل بهم وهدم البيوت فوق رؤوسهم!!

 

الدولة التي تسارع بهدم ما بناه الناس بكدهم وعرقهم وبما يقتطعونه من قوت عيالهم لسنوات، لم تبحث كيف تعالج مشاكلهم أصلا، وإنما عناها وبشكل واضح ما أقره رأس النظام عندما أشار إلى ما بنته الدولة منذ سنوات ولم يرغب الناس في شرائه، بينما لم يبحث في سبب عزوفهم عن الشراء ولا ما أشيع عن تلك المباني ولا الأرض المبنية عليها، ثم كيف يكون لدى الناس مدخرات وأموال للبناء دون أن تأخذ الدولة تلك الأموال أو النصيب الأوفر منها، وكأن مهمتها أن يعيش أهل مصر على الكفاف في انتظار ما يلقى لهم من فتات الموائد!

 

هذا النظام الذي فرط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، يتباكى على الرقعة الزراعية التي تآكلت بفعل البناء عليها بينما هي في طريقها للبوار بعد سماحه ببناء إثيوبيا لسد النهضة، هذا النظام الذي يتباكى على حقوق الدولة ويهدد الناس بجيشها هو نفسه من أهدى حقول الغاز في شرق المتوسط لليونان وقبرص وكيان يهود!!

 

إن ما هدمه هذا النظام من مساجد لم يهدمه غيره من أعداء الأمة، بل لا يجرؤ الغرب نفسه على القيام به بنفسه، والقول بأن الحاكم هو الذي يقدر ويقرر المصلحة أو المصالح العامة أو أن هذه المساجد لم تبن بإذنه هو قول فيه نظر، فالمصلحة لا يقدرها الحاكم مهما بلغ من الصلاح وإنما يقدرها الشرع، ونحن ندور مع الشرع حيث دار، وللحاكم الخليفة المبايع من الأمة ليحكمها بالإسلام أن يتبنى من أحكام الشرع ما يجمع الأمة ويوحدها، ويصبح ما يتبناه حكما شرعيا في حق الرعية ظاهرا وباطنا، ولكن هذا لا يقع على حكام زماننا ومنهم رئيس مصر، فكلهم مغتصبو سلطة لا يحكمون بالإسلام، وهم مجرد عملاء وكلاء للغرب في حكم الأمة فلا طاعة لهم ولا ولاية ولا يجوز لهم التبني في مصالح الناس أصلا، لأنهم لا يؤتمنون على رعاية شؤونهم، وهدمهم للمساجد بعد إغلاقها هو حرب على الأمة ودينها.

 

من يريد علاج هذه المشكلة حقا لا يهدم بيتا قبل أن يوجِد لصاحبه بديلا مناسبا يرضيه دون أي أعباء، في حال كان هدم المبنى لازماً فعلا، بل يقدم للناس حلولا عملية كأنْ يمنحهم أرضا للبناء ومساحات مؤهلة للاستصلاح والزراعة ويوفر لهم كل الخدمات من طرق ومدارس ومستشفيات وبنى تحتية تمكنهم من العيش فيها ويدعمهم حتى يتمكنوا من زراعتها ويساعدهم في تسويق محاصيلها وما ينتج عنها، حينها لن يحتاج الناس للبناء على الأرض الزراعية بل سيتوسعون أفقيا لتمتد الرقعة الزراعية والسكنية بشكل واسع، ولكن حتى هذا لا تمكّن الدولة العميلة الناس منه بل تمنعهم من ثروتهم وتمنحها للغرب المستعمر بلا ثمن.

 

أيها المخلصون في جيش الكنانة: لن نتكلم عن القصور التي بناها رأس النظام ومن يملك زمام أرضها ولا عن الأموال التي أنفقت في بنائها وتجهيزها لتليق بمقام الخونة وأسيادهم، فهذا النظام لم يغتصب أرضا ليبني فوقها بيتا يؤويه ويستره بل اغتصب دولة كاملة بكل ما فيها وجعلها مرتعا لسادته في البيت الأبيض، وأنتم من مكّنه من ذلك وقهر أهل مصر وأجبرهم على الخضوع والخنوع له حتى الآن وهو بأيديكم يهدم بيوتهم، فبأي وجه تلقون ربكم وأنتم تعينون الذئب على الضحية؟!!

 

أيها المخلصون في جيش الكنانة: إن خلاص مصر وأهلها بأيديكم وذلك باقتلاع هذا النظام المخالف لشرع ربكم من الجذور بكل أدواته ورموزه وكل نبت خبيث ترعرع في ظله، وتقديم البديل الحضاري الذي تملكه الأمة والقادر على النهوض بها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي لا ينقصها وينقص العاملين لها غير نصرة صادقة وانحياز منكم لأمتكم لتقام دولة عزكم التي ترعانا جميعا خير رعاية فتعطي الحقوق وترضي رب العالمين... اللهم عجل بها واجعل مصر حاضرتها واجعلنا من جنودها وشهودها.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع