الأربعاء، 23 ربيع الأول 1441هـ| 2019/11/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نصيحة صادقة واعية إلى كل من يسعى مخلصاً للنهوض بمصر وعلاج مشكلاتها

 

يبحث الكثير من النخب والقادة والمفكرين في كيفية التغيير في مصر أو النهوض بها وعلاج مشكلاتها وحل أزماتها متناولين معالجات من جنس النظام الذي أوجد المرض وحاضنته وهيأ له أجواءه وشجع على الفساد ورعى نمو الأزمات والمشكلات، فلا يخرجون بتفكيرهم خارج إطار الواقع والنظام الذي يحكم البلاد، فتتحول أفكارهم إلى ترقيعات تطيل عمر النظام وتجمل وجهه القبيح، بينما تزداد الأزمات وتتفاقم المشكلات، وهذا السبيل الذي يسلكه لعلاج المشكلات التي تعصف ببلادنا لا يعالجها ولا يخرج عن كونه مسكنا لأجَل بينما ينتشر المرض حتى يأكل الجسم كله، ونحن نلمس واقعاً ما يعانيه أهل مصر من جراء سياسات يدعي أصحابها أنها إصلاحية بينما هي كوارث تقع على أهل الكنانة حتى صاروا كجمر يشتعل تحت الرماد، ولا يحتاج سوى هبة ريح خفيفة تذرو هذا الرماد فيعلو لهيبها ليأكل ما فوقه.

 

وقد رأينا تفاعل الناس مع دعوات محمد علي للثورة على السيسي رغم أن ما أتى به محمد علي ليس بجديد ولا يجهله الناس، وما يعانوه لا يحتاج حتى لتلك الدعوات حتى يخرجوا ثائرين حقا؛ فغلاء الأسعار يلتهم الدخول، والقمع والقهر والتسلط فوق احتمال الناس، إلا أن الحلقة المفقودة التي لم يقدمها ولا يملكها محمد علي ولا غيره من الداعين للتغيير هي:

 

أولا: أنهم لا يملكون مشروعا حضاريا حقيقيا بديلا للنظام القائم، وإنما يدورون داخل الإطار المرسوم وما يحملونه هو مجرد ترقيع للنظام.

 

ثانيا: أن دعوتهم بلا قوة تنصرها وتدعمها وتحميها ممن يسعى ليحول بينها وبين التطبيق وبين احتضان الناس لها.

 

وأي دعوة للتغيير لا تملك مشروعا حضاريا يعالج المشكلات علاجا حقيقيا ملموسا يجعل الناس تدرك الفرق بينه وبين الأنظمة القائمة وفسادها وفساد معالجاتها ولا تنصرها قوة قادرة على فرضها وحمايتها ممن يتربص بها وبحملتها، لا نجاح لها.

 

في خطابه خلال الندوة التثقيفية الأخيرة تحدث الرئيس المصري عن اهتمامه بمصر منذ صغره، وخلال معرض حديثه أقر أنه لا يستكثر نفسه على كلام أحد وإنما اشترط فيمن يخاطبه أن يعي ويفهم القضايا ويلم بما يخاطبه من قضايا، وليس وحده من يعلن ذلك بل كل من يسعى أو يدعي أنه يريد التغيير في مصر وغيرها من بلادنا، ومن هنا كان خطابنا لكل من يسعى صادقا مخلصا للنهوض بالبلاد وإخراجها مما هي فيه ومما تعانيه ليضع يده على مكمن الأزمة وكيفية علاجها بالشكل الصحيح.

 

إن أولى خطوات العلاج هي اقتلاع نفوذ الغرب والانعتاق من تبعيته المباشرة وغير المباشرة، والثانية هي اقتلاع النظام الفاسد بكل أدواته ورموزه والتخلي عن ثقافة الغرب التي تنتج الخونة والعملاء المضبوعين بها. وأما الثالثة فهي تطبيق النظام الذي ينسجم مع عقيدة الناس ويوافق فطرتهم ويلائم بيئتهم والذي يعالج مشكلات الناس حقيقة ويضمن إشباع حاجاتهم ويضمن جميع حقوقهم فردا فردا بما فيه من أحكام ملزمة للدولة ورعاياها بلا تفريق بين مسلم وغير مسلم، وهذا لا يوجد إلا بتطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

وقد أعد لها حزب التحرير مشروعا كاملا وضح فيه كل تفاصيل الدولة وكيف تقام وكيف تطبق الإسلام على الناس وكيف تعالج به مشكلاتهم، وأعد للأمة مشروع دستور جاهز للتطبيق في دولة الإسلام فورا، ويضعه الحزب بين يدي من أراد التغيير صادقا مخلصا، ومن يغار على البلاد ويؤلمه ما وصلت إليه في ظل حكامها العملاء، ويؤلمه أيضا خذلانه للأمة لعقود خلت، وهم كثر ووحدهم من بيدهم القوة والقدرة على إحداث الفارق وتغيير المعادلة ونصرة من يحتاجون للنصر، وهؤلاء نخاطبهم بما يجب عليهم، فالأمة الآن وقد برز فيها مشروع حضاري حقيقي يحمله حزب التحرير لم يعد ينقصها غير نصرتهم التي تضع هذا المشروع موضع التطبيق، فانظروا فيما يقدمه حزب التحرير فهو من أفكار الإسلام الذي تعتقدون وما فيه من نظام وقوانين وأحكام أتت لخير البشر جميعا وليس للمسلمين وحدهم، وقد طُبق لما يزيد على ثلاثة عشر قرنا من الزمان تفاوتت فيه المراحل ما بين إحسان التطبيق وإساءته، ولكن لا وجه للمقارنة بين فترات ضعف الأمة ودولتها التي طبقت الإسلام، وإن أساءت، وبين إحسان تطبيق الرأسمالية فكل ما فيها وما نتج وتفرع عنها ظلم محض لا عدل فيه حتى في بلاد الغرب التي أنتجته، وإن فاق الأمر حدوده في بلادنا التي لا يطبق فيها بشكل حقيقي إلا في نظام الحكم والاقتصاد بما يضمن بقاء التبعية وهيمنة الغرب على ثروات البلاد وخيراتها.

 

يا أهل مصر الكنانة! هذا هو سبيل التغيير الوحيد الذي يحقق ما خرجتم من أجله ثائرين في كانون الثاني/يناير وما بعده وما دونه؛ لم ولن يكون تغييرا ولا سيرا في طرق النهوض بالبلاد بل هو إعادة إنتاج للنظام نفسه، وواجبكم شعبا وجيشا هو حمله والمطالبة به ففيه وحده خيركم ونجاتكم وهو وحده الذي يرضي عنكم ربكم ويحقق لكم العدل ويعيد الحرية والكرامة ويضمن حقوق الناس التي كفلها الشرع وحفظها، ضمانة للجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة، فالإسلام بنظامه وعدله ليس للمسلمين دون غيرهم بل للناس كافة، وعدله يجب أن يعم الأرض كلها عدل ليس فوقه عدل فاسمعوا يا أهل القوة أيها المخلصون في جيش الكنانة، فإن وجدتم الخير الذي تصبون إليه والذي يصلح حال مصر والأمة ويعيدها سيدة الدنيا كما كانت، فخذوه واحملوه وانصروه وكونوا لها كأنصار الأمس فأنتم أولى به من غيركم، وإن وجدتم شرا كف عنكم ما تكرهون ويعلم الله أننا ما ندعوكم إلا لخيري الدنيا والآخرة، فمن للإسلام إن لم يكن أنتم ومن ينصره دونكم ومن يحمل دعوته ويرفع رايته غيركم؟! فلا يسبقنكم إلى رفعها أحد فأنتم لها وأنتم أهلها والله ناصركم ومعينكم. اللهم عجل لنا بدولة الخلافة واجعل مصر حاضرتها وجيشها أهل نصرتها، اللهم آمين.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع