الأربعاء، 23 ربيع الأول 1441هـ| 2019/11/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 جواب سؤال

 دلالة الاقتضاء

 إلى زاهد طالب نعيم

 

 

السؤال:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الموضوع: دلالة الاقتضاء

 

شيخنا الجليل بارك الله جهودكم وسدد خطاكم وأعانكم لما يحب ويرضى

 

ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث في موضوع (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) صفحة 44 ما نصه (وسواء أكان السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب) وكأنه يشير إلى آية كفارة الظهار في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [المجادلة: 3-4]

 

أو آية كفارة القتل الخطأ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾،

 

وورد في الكتاب نفسه صفحة 182 ما نصه (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابَقة.)

 

وأشكل علي مسألتان:

 

الأولى: لماذا ذكر الشرط دون السبب مع أن الصيغة سبب بالنسبة إلى العتق الواجب، ويظهر لي أن الصيغة واجبة بدلالة الاقتضاء؟

 

الثانية: لماذا ذكر المطابقة دون التضمن؟

 

أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليكم بهذه الأسئلة وبارك الله فيكم

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

السؤال الأول: تسأل لماذا ذكر الشرط في دلالة الاقتضاء ولم يذكر السبب، وكأنك فهمت من الشخصية في المثال (أعتق عبدك عني) بأنه يقتضي شرط الملكية، وبذلك اعتمد الشرط في التعريف... وفهمت من (ما لا يتم الواجب إلا به) في المثال (كالصيغة في العتق الواجب) حيث ذكر أن الصيغة سبب، ورأيت أن هذه بالاقتضاء وهي سبب، فتساءلت إذن لماذا لم يذكر السبب في تعريف دلالة الاقتضاء كما ذكر الشرط؟ والجواب أن الأمر مختلف، ويتضح ذلك من واقع دلالة الاقتضاء، وما لا يتم الواجب إلا به... فهذا الواقع مختلف، فدلالة الاقتضاء هي من أبحاث اللغة المتعلقة بالمنطوق والمفهوم... إلخ، وأما (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فهي قاعدة شرعية أي حكم كلي، فلا تُخلط هذه بتلك لأن دلالة الاقتضاء تفهم حسب مقاييس اللغة، وأما القاعدة فتفهم حسب الأدلة الشرعية التي استنبطت منها القاعدة... أي أن لكل من الأمرين قواعد يبنى عليها كما يتبين من التعريف لكل منهما:

 

أولاً: دلالة الاقتضاء: لقد عرف الأصوليون دلالة الاقتضاء ثلاثة تعاريف مهمة:

 

- الأول: لا يُذكر فيه الشرط أو السبب... وإنما يُذكر فيه دلالة الالتزام التي يقتضيها المنطوق لصدق المتكلم أو صحة وقوع اللفظ، ومن هذه التعاريف:

 

* جاء في الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن سيد الدين الآمدي "المتوفى: 631هـ":

 

[النَّوْعُ الْأَوَّلُ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ: وَهُوَ مَا دَلَالَتُهُ لَا بِصَرِيحِ صِيغَتِهِ وَوَضْعِهِ، وَذَلِكَ لَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهُ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ، أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ: فَإِنْ كَانَ مقْصُودًا، فَلَا يَخْلُو، إِمَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ صِحَّةُ الْمَلْفُوظِ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ، فَإِنْ تَوَقَّفَ فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ تُسَمَّى دَلَالَةَ الِاقْتِضَاءِ...]... ونحو ذلك ورد في كتابي (تيسير الوصول إلى الأصول).

 

- الثاني حافظ على التعريف نفسه ولكنه فصَّله أكثر فتطرق إلى خطاب الوضع (الشرط) دون سواه، لأنه رأى أن الشرط هو أول ما يتبادر إليه الذهن في دلالة الالتزام للمنطوق، وغيره يكون لاحقاً له بالأدلة، ولذلك فعندما ضربوا مثال العتق تطرقوا إلى شرط العتق وهو الملكية ولم يتطرقوا إلى سبب الملكية وهي الصيغة لأن هذه لا يتوصل لها بدلالة الاقتضاء بل بالأدلة، فالمثال الذي ضربوه "أعتق عبدك عني" يفهم بالاقتضاء تحقق الملكية أولاً ليصح العتق، وأما سبب عقد الملكية بصيغة معينة فهذه تفهم من الأدلة الشرعية... ومن هذه التعاريف:

 

* جاء في المستصفى في علم الأصول لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ):

 

(الْفَنُّ الثَّانِي: فِيمَا يُقْتَبَسُ مِنْ الْأَلْفَاظِ لَا مِنْ حَيْثُ صِيغَتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ فَحْوَاهَا، وَإِشَارَتُهَا، وَهِيَ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مَا يُسَمَّى اقْتِضَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَلَا يَكُونُ مَنْطُوقًا بِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ مِنْ ضَرُورَةِ اللَّفْظِ إمَّا مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْمُتَكَلِّمِ صَادِقًا إلَّا بِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ وُجُودُ الْمَلْفُوظِ شَرْعًا إلَّا بِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ عَقْلًا إلَّا بِهِ... وَأَمَّا مِثَالُ مَا ثَبَتَ اقْتِضَاءً لِتَصَوُّرِ الْمَنْطُوقِ بِهِ شَرْعًا فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتِقْ عَبَدَك عَنِّي، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْمِلْكَ، وَيَقْتَضِيهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ، لَكِنَّ الْعِتْقَ الْمَنْطُوقَ بِهِ شَرْطُ نُفُوذِهِ شَرْعًا تَقَدُّمُ الْمِلْكِ فَكَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَى اللفظ...)

 

ونحو ذلك جاء في البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي المتوفى 794هـ.

 

- الثالث حافظ على التعريفين السابقين ولكنه فصَّل الشرط أكثر فقال إن شرط المعنى المدلول عليه هو بالمطابقة وليس بالتضمن... ومن هذه التعاريف:

 

* جاء في المحصول في علم الأصول لمحمد بن عمر بن الحسين الرازي المتوفى (606هـ):

 

(أما تقسيم دلالة الالتزام فنقول المعنى المستفاد من دلالة الالتزام إما أن يكون مستفادا من معاني الألفاظ المفردة أو من حال تركيبها والأول قسمان لأن المعنى المدلول عليه بالالتزام إما أن يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة أو تابعا له فإن كان الأول فهو المسمى بدلالة الاقتضاء ثم تلك الشرطية قد تكون عقلية كقوله صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فإن العقل دل على أن هذا المعنى لا يصح إلا إذا أضمرنا فيه الحكم الشرعي وقد تكون شرعية كقوله والله لأعتقن هذا العبد فإنه يلزمه تحصيل الملك لأنه لا يمكنه الوفاء بقوله شرعا إلا بعد ذلك...)

 

وكما قلنا فالتعاريف الثلاثة لا تختلف من حيث الإجمال بل من حيث التفصيل بالنسبة للشرط...

 

ونحن في الشخصية الثالث رأينا أن التعريف حسب أبحاث اللغة هو الذي يتعرض للشرط والمطابقة فقلنا:

 

* (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابقة. واللازم قد يكون العقل يقتضيه، وقد يكون الشرع يقتضيه، إما لضرورة صدق المتكلم، وإما لصحة وقوع الملفوظ به، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم﴾ فإن قوله: ﴿قَاتِلُوا﴾ يستلزم الأمر بتحصيل أدوات القتال من سلاح وعتاد وتدريب...إلخ. فهذا مما يقتضيه العقل، وهو شرط لصحة وقوع الملفوظ به وهو: ﴿قَاتِلُوا﴾. ومثل قولك لآخر: أعتق عبدك عني بألف درهم، والمفهوم اللازم من مدلول أعتق العبد بالبيع أو الهبة، وذلك المفهوم مما يتوقف عليه تحقق هذا المدلول شرعاً، إذ لا عتق فيما لا يملك ابن آدم، كأنه قيل: بع أو هب هذا العبد مني، ثم كن وكيلي في الإعتاق. فهذا مما يقتضيه الشرع، وهو شرط لصحة وقوع الملفوظ به وهو «أعتق» ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه ابن ماجه. أي وضع حكم الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. إذ لا يصدق أنه وضع نفس هذه الأشياء للقطع بتحققها، فهذا مما يقتضيه الشرع لضرورة صدق المتكلم.). فكما ترى فهو تعريف تام لدلالة الاقتضاء من جميع جوانبها والله المستعان.

 

ثانياً: أما الحكم الكلي (ما لا يتم الواجب إلا به) فتعريفها لا يقف عند البحث اللغوي بل يتجاوزه إلى الأدلة الشرعية... فبحثوا في الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به سواء أكان جزءاً منه أم كان خارجاً عنه كالسبب والشرط والمانع ولم يتقيدوا في ذلك بدلالة الاقتضاء فحسب بل ركزوا على الأدلة، فمثلاً عندما ضربوا مثالاً على السبب في باب ما لا يتم الواجب إلا به قالوا (وسواء أكان السبب شرعياً كالعتق الواجب) وهو في حالة كون العبد لك وتريد أن تعتقه فشرط الملكية متحقق وتريد معرفة الصيغة فهذه لا تفهم من الاقتضاء وإنما يعتمد فيها الدليل... وواضح الفرق بين هذا المثال من كونه مملوكاً لك وبين المثال السابق في قولك (أعتق عبدك عني) فهذه تفهم بالاقتضاء أي لا بد من أن تملكه أولا وإلا كيف تعتقه وهو مملوكٌ لغيرك؟! والملكية شرط لتحقق المنطوق.

 

ولأن الأدلة هي المعتمدة هنا، فمن ثم كان الاجتهاد فيها... لذلك اختلفوا في الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به، فقيل يكون هذا الشيء واجباً إن كان سبباً أو شرطا... وقيل إن كان سببا وليس شرطاً... وقيل إن كان شرطاً وليس سبباً... وقيل لا هذا ولا ذاك بل التوقف... وقد جاء تفصيل هذا في البحر المحيط "1/ 254" للزركشي المتوفى 794هـ، وكذلك في شرح الكوكب المنير "1/182" لمؤلفه "تقي الدين أبو البقاء محمد الفتوحي المعروف بابن النجار "المتوفى: 972هـ" ويمكن الرجوع إليه لمن أراد المزيد.

 

أما ما ترجح لدينا وذكرناه في الشخصية الثالث بناء على الأدلة التي استنبطت منها تلك القاعدة فهو أن كل شيء لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مهما كان هذا الشيء، سبباً كان أم شرطاً، ومهما كان نوعه... ولذلك فبعد أن قلنا في التعريف (إن ما لا يتم الواجب إلا به قسمان: أحدهما أن يكون وجوبه مشروطاً بذلك الشيء، والثاني أن يكون وجوبه غير مشروط به، أي بذلك الشيء. أما ما يكون وجوبه مشروطاً به فلا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس واجباً، وإنما الواجب هو ما أتى الدليل بوجوبه، وذلك كوجوب صلاة معينة، فإنه مشروط بوجود الطهارة. فالطهارة ليست واجبة من حيث الخطاب بالصلاة، وإنما هي شرط لأداء الواجب. والواجب في الخطاب بالصلاة إنما هو الصلاة إذا وجد الشرط...) وبعد أن شرحنا واقع الشرط... ختمنا البحث بالقول:

 

(والحاصل أن الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً، إما بخطاب الواجب نفسه، وإما بخطاب آخر، سواء كان هذا الشيء سبباً، وهو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أم شرطاً، وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وسواء أكان السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب، أم عقلياً كالنظر المحصل للعلم الواجب، أم عادياً كحز الرقبة بالنسبة إلى القتل الواجب. وسواء كان الشرط أيضاً شرعياً كالوضوء مثلاً، أم عقلياً، وهو الذي يكون لازماً للمأمور به عقلاً، كترك أضداد المأمور به، أم عادياً، لا ينفك عنه عادة كغسل جزء من الرأس في الوضوء. فوجوب الشيء يوجب وجوب ما لا يتم إلا به، أي التكليف بالشيء يقتضي التكليف بما لا يتم إلا به. ومن هنا جاءت قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».) انتهى.

 

وهكذا فإن جواب السؤال الأول لماذا ورد الشرط في تعريف دلالة الاقتضاء ولم يرد السبب قد اتضح كما بيناه أعلاه وأعيده هنا:

(لأن الشرط هو أول ما يتبادر إليه الذهن في دلالة الالتزام للمنطوق، وغيره يكون لاحقاً له بالأدلة، ولذلك فعندما ضربوا مثال العتق تطرقوا إلى شرط العتق وهو الملكية ولم يتطرقوا إلى سبب الملكية وهي الصيغة لأن هذه لا يتوصل لها بدلالة الاقتضاء بل بالأدلة، فالمثال الذي ضربوه "أعتق عبدك عني" يفهم بالاقتضاء تحقق الملكية أولاً ليصح العتق، وأما سبب عقد الملكية بصيغة معينة فهذه تفهم من الأدلة)...

 

 وكما أعلم فلم يُدخل الأصوليون السبب في تعريف دلالة الاقتضاء... هذا هو جواب السؤال الأول كما أعلم والله أعلم وأحكم.

 

السؤال الثاني: أما لماذا ورد في التعريف: (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابقة.)، بذكر المطابقة وعدم ذكر التضمن، فذلك لأن دلالة التضمن ودلالة الالتزام هي من توابع دلالة المطابقة، أي ليست هي الأصل... وبيان ذلك:

 

1- الأصل في الدلالة هي المطابقة أي دلالة اللفظ على تمام معناه، ولا يصرف اللفظ إلى جزء من معناه "أي إلى التضمن" إلا بتخصيص أو تقييد... وبعبارة أخرى إلا بسبب موجب حسب أبحاث اللغة في هذا الباب.

 

2- دلالة الالتزام هي اللازم الذهني لدلالة اللفظ المنطوق به أي تبع له، وحيث إن الأصل في دلالة اللفظ المطابقة أي تمام المعنى، فكذلك يكون لازمه، أي بتمام المعنى "المطابقة"... ولأن هذا اللازم كما بينا في جواب السؤال الأول هو شرط لتنفيذ معنى اللفظ المنطوق به، لذلك كان تعريف دلالة الاقتضاء هو كما جاء في الشخصية الثالث: (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابقة.).

 

ويتضح هذا تماماً في دلالة الاقتضاء، فلا يمكن للشيء الذي يقتضيه النص، أي اللازم الذهني للنص، إلا مطابقة "تمام المعنى" ولا يستثنى منه شيء إلا بنص فمثلاً:

 

- وقاتلوا... اللازم الذهني أي دلالة الاقتضاء هي أدوات القتال في الحرب بشكل عام بكل الأسلحة المستطاعة ولا يقال فقط بالسيف، وغيره لا يدخل في دلالة الالتزام، أو بالمدفع وغيره لا يدخل في الالتزام، وهكذا... بل بتمام المعنى "المطابقة" فيدخل في الالتزام كل نوع مستطاع من الأسلحة يمكن استعماله في الحرب...

 

- واسأل القرية... اللازم الذهني أي دلالة الاقتضاء هو الأهل أي أهل القرية، فإخوة يوسف عليه السلام قالوا لأبيهم إثباتاً لصدق قولهم أن يسأل أهل القرية وهي بتمام المعنى أي اسأل من تشاء من أهل القرية فترى صحة قولنا... ولا يتأتى هنا أن يكون إخوة يوسف أرادوا من أبيهم أن يسأل جزءاً من أهل القرية وممنوع عليه أن يسأل الجزء الآخر لأنها حينها تكون حجة عليهم وليست لهم حيث يكونون قد أرادوا من أبيهم أن يسأل أناساً مخصوصين يتفقون معهم!

 

ولذلك يتغير المعنى... وهكذا فدلالة الاقتضاء "الأهل" هي بتمام المعنى "المطابقة".

 

- أعتق عبدك عني... فاللازم الذهني أن تمتلكه ثم تعتقه، والملكية هنا هي أن تمتلكه كله حتى يجوز لك عتقه أي المطابقة "تمام المعنى" وهكذا.

 

وهكذا فإن معنى "اللازم الذهني للفظ المنطوق" يجب أن يكون بالمطابقة، أي بتمام المعنى ولا يستثنى منه إلا بنص... وليس بجزء من المعنى "التضمن"...

 

آمل أن يكون في هذا الجواب الكفاية والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

3 صفر 1441هـ

الموافق 2019/10/02م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع